تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
والبحر ، والوراقة . قال عبد الوهاب الوراق : قال لي أحمد بن حنبل : ما صنعتك ؟ قلت : الوراقة . قال : كسب طيب ولو كنت صانعا بيدي لصنعت صنعتك ، ثم قال لي : لا تكتب إلا مواسطة ، واستبق الحواشي وظهور الأجزاء . وأربعة من الصناع موسومون عند الناس بضعف الرأي : الحاكة ، والقطانون ، والمغازليون ، والمعلمون . ولعل ذلك لأن أكثر مخالطتهم مع النساء والصبيان ومخالطة ضعفاء العقول تضعف العقل ، كما أن مخالطة العقلاء تزيد في العقل . وعن مجاهد أن مريم عليها السلام مرت في طلبها لعيسى عليه
شرح
ومنه الحواريون ، ( وعمل الخفاف ، وعمل الحديد ، وعمل المغازل ) جمع مغزل وهو ما تغزل عليه النساء ، ( ومعالجة صيد البر والبحر ) بالرمي والشبك ، ( والوراقة ) أي نساخة الكتب بالأجرة لا سيما كتابة المصاحف وكتب الأحاديث ، ففيها بقاء الدين وإعانة المؤمنين . فهذه الصنائع العشر كانت أعمال الأخيار وحرفة الأبرار كذا في القوت . قلت : وبقي عليه من أصول الصنائع المشهورة الحراثة والنجارة بالنون ورعي الغنم والإبل ، وقد ورد في كل ذلك ما يدل على فضله ، فالحراثة صنعة آدم عليه السلام ، وكان زكريا عليه السلام نجارا ، ورعاية الغنم والإبل من صنعة الأنبياء عليهم السلام والأولياء الكرام . ( قال عبد الوهاب الوراق ) ولفظ القوت : حدثنا عبد الوهاب الوراق . قلت : هو عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع بن الحسن البغدادي ، ويقال له ابن الحكم ، ويعرف بالوراق ، ثقة . مات سنة خمسين ، وقيل : بعدها . روى له أبو داود والترمذي والنسائي . ( قال لي أحمد بن حنبل : ما صنعتك ؟ قلت : الوراقة . قال : كسب طيب ولو كنت صانعا بيدي ) شيئا ( لصنعت صنعتك . ثم قال لي : لا تكتب إلا مواسطة ) هكذا في نسخ الكتاب أي وسط الكتاب ، وفي بعض نسخ القوت إلا مواضعة ، ( واستبق الحواشي ) أي لا تكتب فيها ، وفي القوت : واستثن الحواشي ، ( وظهور الأجزاء ) وهذا من النصح في الصنعة ، فإن الحواشي هي زينة الكتاب ، وظهور الأجزاء قابلة للتلف ، فالكتابة فيها ضائعة ، وهذا يؤكد أن المراد بالوراقة النساخة لا صنعة الورق الذي يتوقف عليه صنعة النساخة ، ( وأربعة من الصناع موسومون ) أي معلومون ( عند الناس بضعف الرأي ) ورقاعة العقل وقلة العلم : ( الحاكة ) جمع حائك ، ( والقطانون ، والمغازليون ، والمعلمون ) أي معلمو الصبيان في المكاتب كذا في القوت زاد : وقد تكلموا في الحمامي والمزين ، وقد كان فيهم صالحون ، ( ولعل ذلك ) أي ضعف عقل هؤلاء ( لأن أكثر مخالطتهم مع النساء ) وهم الثلاثة الأول ( والصبيان ) وهم المعلمون ، ( ومخالطة ضعفاء العقول تضعف العقل كما أن مخالطة العقلاء تزيد في العقل ) وهذا صحيح ، فقد ورد « المرء على دين خليله فلينظر بمن يخالل » . ( وعن مجاهد ) بن جبر المخزومي مولاهم المكي تابعي جليل روى له الجماعة ( أن مريم ) بنت عمران عليها السلام ، ولفظ القوت : وحدثونا عن بشر ، عن الفضيل بن عياض ، عن ليث ،