الموتان ، وكرهوا الصرف لأن الاحتراز فيه عن دقائق الربا عسير ، ولأنه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها وإنما يقصد رواجها وقلما يتم للصيرفي ربح إلا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقد ، فقلما يسلم الصيرفي وإن احتاط ، ويكره للصيرفي وغيره كسر الدرهم الصحيح والدنانير إلا عند الشك في جودته أو عند ضرورة ، وقال أحمد بن حنبل رحمه اللّه : ورد نهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعن أصحابه في الصياغة من الصحاح ، وأنا أكره الكسر . وقال : يشتري بالدنانير دراهم ثم يشتري بالدراهم ذهبا ويصوغه ،
شرح
رد الثمن في الحيوان لما يخاف من تلفه ، ( وكرهوا الصرف ) ولفظ القوت : وقد كره الحسن وابن سيرين التجارة في الصرف ، ( لأن الاحتراز فيه عن دقائق الربا ) وخفاياه ( عسير ) جدا ، ( ولأنه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها ) بالذات ، ( وإنما يقصد رواجها ) على الناس ، ( وقلما يتم للصيرفي ربح إلا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقد ، فقلما يسلم الصيرفي وإن احتاط ) ، ولذا قال الحسن لما سئل عن الصيرفي . فقال : الفاسق لا تستظلن بظله ولا تصلين خلفه . وروى يحيى بن أبان ، عن بسام الصيرفي ، عن عكرمة قال : أشهد ان الصيارفة من أهل النار .
والحاصل مما سبق أن الصنائع المكروهة التي ينبغي اجتنابها على أنواع : فمنها ما يضر الناس كالاحتكار ، ومنها ما يلوث الباطن دون الظاهر كالجزارة والصياغة ، ومنها ما يلوث الظاهر دون الباطن كالحجامة والدباغة وفي معناها الكناسة ، ومنها : ما يعسر فيه الاحتياط كالصيارفة والدلالة ، ومنها ما يكره فيه قضاؤه كشراء الحيوان ، ومنها ما يكره فيه سلامة الناس كبيع الأكفان ، ومنها ما يحرم استعماله كقباء الإبريسم وآنية النقدين والمزامير ورفع البناء عن قدر الحاجة والتشييد بالجص والتزيين به .
( ويكره للصيرفي وغيره ) كالصائغ ( كسر الدرهم الصحيح ) الذي لا بأس به ، ( وكذا ) كسر ( الدينار أيضا إلا عند الشك في جودته أو عند ضرورة ) اشتدت ألجئ إليها .
( قال ) أبو عبد اللّه ( أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى : ( ورد نهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعن أصحابه في الصياغة من الصحاح ، وأنا أكره الكسر ) وفي القوت : وحدثنا عن أبي بكر المروزي قال : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يدفع الدراهم الصحاح يصوغها . قال : فيها نهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعن أصحابه ، وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة . ( وقال : يشتري بالدينار دراهم ، ثم يشتري بالدراهم ذهبا ويصوغه ) حتى لا يكون ربا .
ولفظ القوت المروزي قلت : فإن أعطيت دينارا أصوغه كيف أصنع ؟ قال : تشتري به دراهم ثم تشتري به ذهبا . قلت : فإن كانت الدراهم من الفيء ويشتهي صاحبها أن تكون بأعيانها . قال : إذا أخذت بحذائها فهو مثلها .