والنيات كان عاملا في طريق الآخرة ، فإن استفاد مالا فهو مزيد ، وإن خسر في الدنيا ربح في الآخرة .
الثاني : أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات ، فإن الصناعات والتجارات لو تركت بطلت المعايش وهلك أكثر الخلق ، فانتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق بعمل ، ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقي وهلكوا ، وعلى هذا حمل بعض الناس قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اختلاف أمتي رحمة » أي اختلاف هممهم في الصناعات والحرف . ومن الصناعات ما هي مهمة ، ومنها ما يستغنى عنها لرجوعها إلى طلب التنعم والتزين في الدنيا ، فليشتغل بصناعة مهمة ليكون في قيامه بها
شرح
وعقد قلبه عليها ( كان عاملا في طريق الآخرة فإذا استفاد ) من تجارته مالا ( فهو مزيد ) له من اللّه تعالى ، ( وإن خسر في الدنيا ) مع محافظته لما ذكرنا ( ربح في الآخرة ) أي لم يخسر ربح الآخرة الحاصل من المحافظة .
ولفظ القوت : ثم لينو المتصرف في معاشه كف نفسه عن المسألة والاستغناء عن الناس وقطع الطمع منهم والتشوف إليهم ، فذلك له إذا نواه أزكى عبادة ، ثم ليحسب السعي على نفسه وعياله في سبيل اللّه عز وجل فذلك له مجاهدة ، وما أنفقه على نفسه أو أطعمه عياله فهو له صدقة وعليه الصدق في القول والنصح في معاملة إخوانه المسلمين لأجل الدين ، ويعتقد سلامة الناس منه ونصحه لهم ورحمته إياهم ويعمل في ذلك ويكون أبدا مقدما للدين والتقوي في كل شيء مراعيا لأمر اللّه تعالى قبل كل شيء ، فإن انتظمت دنياه بعد ذلك حمد اللّه تبارك وتعالى وشكره ، وكان ذلك ربحا ورجحانا ، وإن تكدرت لذلك دنياه وتعذرت لأجل الدين والتقوى أحواله في أمور الدنيا كان قد أحرز دينه وربحه وحفظ رأس ماله من تقواه وسلم له فهو المعول عليه ، والحاصل له لأن من ربح من الدنيا مثل المال وخسر عشر الدين فما ربحت تجارته ولا هدى سبيله وهو عند اللّه من الخاسرين .
( الثاني : أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات ، فإن الصناعات والتجارات لو تركت بطلت المعايش ) على الناس ( وهلك الخلق ) لاحتياجهم إليها ، ( فانتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق بعمله ) الذي سخر له ، ( ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقي ) من الصنائع ( وهلكوا ، وعلى هذا ) المعنى ( جعل بعض الناس ) من العلماء ( قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اختلاف أمتي رحمة » أي اختلاف هموهم ) وعزائمهم ( في الصناعات ) المختلفة ( والحرف ) المتنوعة ، وهذا الوجه مع الكلام على تخريج الحديث مضى في كتاب العلم مفصلا فراجعه .
( ومن الصناعات ما هو مهم ) مقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى الفاعل . ( ومنها ما يستغنى عنه لرجوعه إلى طلب التنعم والتزين في الدنيا ) وليست مما يهتم لها ، ( فليشتغل )