كافيا عن المسلمين مهما في الدين وليجتنب صناعة النقش والصياغة وتشييد البنيان بالجص وجميع ما تزخرف به الدنيا ، فكل ذلك كرهه ذوو الدين فأما عمل الملاهي والآلات التي يحرم استعمالها فاجتناب ذلك من قبيل ترك الظلم ، ومن جملة ذلك خياطة الخياط القباء من الإبريسم للرجال ، وصياغة الصائغ مراكب الذهب أو خواتيم الذهب للرجال ، فكل ذلك من المعاصي والأجرة المأخوذة عليه حرام ، ولذلك أوجبنا الزكاة فيها وإن كنا لا نوجب الزكاة في الحلى لأنها إذا قصدت للرجال فهي محرمة ، وكونها مهيأة للنساء لا يلحقها بالحلى المباح ما لم يقصد ذلك بها فيكتسب حكمها من القصد ، وقد ذكرنا أن بيع الطعام وبيع الأكفان مكروه لأنه يوجب انتظار موت الناس وحاجتهم بغلاء السعر ، ويكره أن يكون جزارا لما فيه من قساوة القلب ، وأن يكون
شرح
الكامل ( بصناعة مهمة ليكون في قيامه بها كافيا عن المسلمين مهما في الدين ) وفي القوت :
وليجتنب الصنائع المحدثة من غير المعروف والمعايش المبتدعة في زماننا هذا ، فإن ذلك بدعة ومكروه إذ لم يكن فيما مضى من السلف ، ( وليجتنب صناعة النقش ) أي لا يكون نقاشا وهو على عمومه في كل نقش ، ( والصياغة ) أي لا يكون صائغا وهو أيضا على عمومه في كل صياغة ، ( وتشييد البنيان بالجص ) والنورة ، ( وجميع ما وضع لتزخرف به الدنيا ، فكل ذلك كرهه ذوو الدين ) . ولفظ القوت : وليجتنب الصانع عمل الزخرف من الأشياء وما يكون فيه لهو وزينة مشغلة من التصاوير والنقوش والتشييد من الجص وفضول الشهوات ، فإن ذلك كله مكروه وأخذ الأجر عليه شبهة ، ( فأما عمل الملاهي والآلات التي يحرم استعمالها فاجتناب ذلك من قبيل ترك الظلم ، ومن ذلك خياطة القباء ) وما في معناه ( من الإبريسم للرجال ) والإبريسم هو الحرير الخام ، ( وصياغة الصائغ مراكب الذهب والفضة ) أي السروج المتخذة منها ، ( و ) صياغة ( خواتم الذهب ) كل ذلك ( للرجال ) ، وأما النساء : فقد أبيح لهم ما ذكر ( وكل ذلك من المعاصي والأجرة المأخوذة عليه حرام ) ولفظ القوت : وكل ما كان سببا لمعصية من آلة وأداة فهو معصية فلا يصنعه ولا يبيعه ، فإنه من المعاونة على الإثم والعدوان ، وكل ما أخذ من المال على عمل بدعة أو منكر فهو بدعة ومنكر ، وكل معين لمبتدع أو عاص فهو شريكه في بدعته ومعصيته ، وأخذ العوض على جميع ذلك من أكل المال بالباطل ، ( ولذلك أوجبنا الزكاة فيها ) أي في خواتم الذهب للرجال ، ( وإن كنا لا نوجب الزكاة في الحلى ) وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الزكاة ( لأنها إذا قصدت للرجال فهي محرمة وكونها مهيأة للنساء لا تلحقها بالحلى المباح ما لم يقصد ذلك بها فيكتسب حكمها من القصد ) وتقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة . ( وقد ذكرنا ) قريبا ( أن بيع الطعام وبيع الأكفان مكروه لأنه يحب موت الناس ) أي يتمنى موتهم لينفق بيع الأكفان ، ( وحاجتهم لغلاء الأسعار ) ففيه لف ونشر غير مرتب ، وذلك قوله : أوصى بعض التابعين رجلا فقال : لا تسلم ولدك في بيعتين بيع