أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
[ البقرة : 223 ] تقديم الأطفال إلى الآخرة ، فقد ظهر بهذه الوجوه الأربعة ان أكثر فضل النكاح لأجل كونه سببا للولد .
الفائدة الثانية : التحصن عن الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : « من نكح فقد حصن نصف دينه فليتق اللّه في الشطر الآخر » . وإليه الإشارة بقوله : « عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء » . وأكثر ما نقلناه من الآثار والأخبار إشارة إلى هذا
شرح
بتمامه ، ( وأحد المعاني المذكورة في القرآنفَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) وقد اختلف في « أنى » هنا فقيل بمعنى كيف ، وقيل بمعنى شيء ، وقيل بمعنى أين ، وسيأتي الكلام على ذلك ثم عطف على الإتيان قوله :وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْوفيه وجوه ثلاثة :
أحدها : النكاح لما فيه من فضل الاغتسال من الجنابة لأنه له بكل قطرة حسنة ولما فيه من فضل مباشرة المرأة . فإن الرجل إذا لاعب امرأته أو داعبها أو قبلها كتب اللّه له من الحسنات ما شاء اللّه ولما في ذلك من التحصين لهما ووضع النطفة محلها .
الثاني :وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْقيل : ( تقديم الأطفال إلى الآخرة لأنهم من أعمالكم .
الثالث : قيل المراد به التسمية عند الجماع أي اذكروا اللّه عنده ، فذلك تقدمه لكم ، ( فقد ظهر بهذه الوجوه الأربعة أن أكثر فضل النكاح لأجل كونه سببا للولد ) أي لحصوله .
( الفائدة الثانية : التحصن من ) وساوس ( الشيطان ) المسلط على الإنسان بشركه وشركه ( وكسر التوقان ) محركة منازعة النفس الأمارة ( ودفع غوائل الشهوة ) النفسية وردع مهالكها ( وغض البصر ) عما يليق النظر إليه ( وحفظ الفرج ) عن الحرام ، ( وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من نكح فقد حصن نصف دينه فليتق اللّه في الشطر الآخر » ) تقدم قريبا بلفظ :
« من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق اللّه في الشطر الثاني » وتقدم الكلام عليه ، ( وإليه الإشارة ) أيضا ( بقوله : « عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء » وهذا أيضا قد تقدم بلفظ : « من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء » . وتقدم الكلام عليه أيضا . وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف هنا هو سياق حديث أنس رواه الطبراني في الأوسط ، والضياء في المختارة .
وفي قوله : « فمن لم يستطع » أي مؤن النكاح أو نفس النكاح لعجزه عن المؤن مع توقانه إليه ، فهذا لا يؤمر بالنكاح بل يفهم من الحديث أنه يطلب منه تركه لكونه صلّى اللّه عليه وسلم أرشده إلى ما ينافيه ويضعف دواعيه وهو الصوم ، وقد صرح أصحاب الشافعي بأن من هذه صفته يستحب له ترك النكاح . وزاد النووي في شرح مسلم فذكر أن النكاح له مكروه ، وهو أبلغ في طلب الترك .