تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وحكي أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزويج فيأبى برهة من دهره . قال : فانتبه من نومه ذات يوم وقال : زوجوني زوجوني فزوجوه فسئل عن ذلك فقال : لعل اللّه يرزقني ولدا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة ، ثم قال : رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأني في جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب فنحن كذلك إذ ولدان يتخللون الجمع عليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب ، وهم يسقون الواحد بعد الواحد يتخللون الجمع ويتجاوزون أكثر الناس فمددت يدي إلى أحدهم وقلت : اسقني فقد أجهدني العطش ، فقال : ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا . فقلت : ومن أنتم ؟ فقالوا : نحن من مات من أطفال المسلمين . وأحد المعاني المذكورة في قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
شرح
مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة . قالوا يا رسول اللّه : واثنان ؟ قال : واثنان » . ورواه كذلك البخاري في الأدب المفرد وابن حبان والضياء ، وقد روي قوله : « أدخله اللّه الجنة بفضل رحمته » من حديث أبي ثعلبة الأشجعي ، وقال غيره : « من مات له ولدان في الإسلام ادخله اللّه الجنة بفضل رحمته إياهما » رواه ابن سعد ، وأحمد ، والبغوي ، والباوردي ، والطبراني . ويروى عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري رفعه : « من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل » يعني الجواز على الصراط . رواه الطبراني في الكبير . وعن أنس مرفوعا : « من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار » رواه أبو عوانة في الصحيح . ورواه الدارقطني في الإفراد عن الزبير بن العوام . وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه العراقي فلفظه : « أيما امرأة مات لها ثلاثة كن لها حجابا من النار » . ( وحكي أن بعض الصالحين ولفظ القوت : وبلغني أن بعض الصالحين ( كان يعرض عليه التزويج فيأبى ) أي يمتنع عنه ( برهة من دهره ) أي مدة ( قال : فانتبه من نومه ذات يوم وقال : زوجوني فزوجوه فسئل عن ذلك فقال : لعل اللّه يرزقني ولدا فيقبضه ) إليه ( فيكون لي مقدمة في الآخرة ) أي فرطا وذخرا ، ( ثم ) حدث عن سبب ذلك ( قال : رأيت في المنام ) ولفظ القوت في نومي ( كأن القيامة قد قامت وكنت في جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي وكذا الخلائق في شدة العطش ) من الحر ( والكرب فنحن كذلك إذ ولدان ) صغار ( يتخللون الجمع ) أي يشقون في خلالهم ( عليهم مناديل من نور ) أي على رؤوسهم ( وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب ) جمع كوب بالضم ، وهو كوز مستدير الرأس لا أذن له . ويقال : قدح لا عروة له ، ( وهم يسقون الواحد بعد الواحد يتخللون الجمع ويجاوزون أكثر الناس فمددت يدي إلى أحدهم وقلت : اسقني ) شربة ( فقد أجهدني العطش أي أوقعني في الجهد ، ( فقال : ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا . فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : نحن من مات من أطفال المسلمين ) أورده صاحب القوت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39 | مرتضى الزبيدي