تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
[ القصص : 77 ] أي لا تنس في الدنيا نصيبك منها للآخرة ، فإنها مزرعة الآخرة وفيها تكتسب الحسنات . وإنما تتم شفقة التاجر على دينه بمراعاة سبعة أمور . الأوّل : حسن النية والعقيدة في ابتداء التجارة فلينو بها الاستعفاف عن السؤال وكف الطمع عن الناس استغناء بالحلال عنهم ، واستعانة بما يكسبه على الدين وقياما بكفاية العيال ليكون من جملة المجاهدين به ، ولينو النصح للمسلمين ، وأن يحب لسائر الخلق ما يحب لنفسه ، ولينو اتباع طريق العدل والإحسان في معاملته كما ذكرناه ، ولينو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يراه في السوق ، فإذا أضمر هذه العقائد
شرح
الحرث ، حدثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين قال : أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه فقال : إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حفظت أنه لا غنى لك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر ، وآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك انتظاما فتنزل به معك أينما نزلت . ( وقال ) اللّه ( تعالى :وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْياالآية ) أي إلى آخرها ، رقد ذكرت قريبا وهو قوله :وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ( أي لا تنس نصيبك منها للآخرة فإنها ) أي الدنيا ( مزرعة للآخرة ) وتقدم بيانها في كتاب المعلم ، ( وفيها تكتسب الحسنات ) ولفظ القوت : لأنك من ههنا تكسب الحسنات فتكون هناك في مقام المحسنين ، ففي الخطاب مضمر لدليل الكلام عليه في قوله عز وجلوَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ[ القصص : 77 ] ( وإنما تتم شفقة التاجر على دينه بمراعاة سبعة أمور ) . ( الأول : حسن النية و ) حسن ( العقيدة في ابتداء التجارة ) أي قبل الدخول بها ، ( فلينو بها ) أي بتلك التجارة ( الإستعفاف عن السؤال ) أي طلب عفة النفس منه ، ( وكف الطمع عن الناس ) أي عما في أيديهم من المال ( استغناء بالحلال ) مما يحصل له منها ( واستعانة بما يكسبه على ) أمور ( الدين وقياما بكفاية العيال ) مما يحتاجون إليه من المؤن ، ( فيكون بذلك من جملة المجاهدين به ) فإن الكد على تحصيل قوت العيال مقامه مقام الجهاد ، ( ولينو النصح للمسلمين ) في معاملتهم ، ( وأن يحب لسائر الخلق ما يحب لنفسه ) فإنه صريح الإيمان ، ( ولينو اتباع طريق العدل ) والتوسط ( والإحسان في معاملته كما ذكرناه ) مفصلا ، ( ولينو ) أيضا ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) مهما أمكنه ذلك ( في كل ما يراه في السوق ) وفي ممره إلى السوق ( مع ) ملازمة سبيل ( الصدق فإذا أضمر ) في باطنه ( هذه العقائد والنيات )