إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 416
الباب الخامس في شفقة التاجر على دينه فيما يخصه ويعم آخرته ولا ينبغي للتاجر أن يشغله معاشه عن معاده فيكون عمره ضائعا وصفقته خاسرة ، وما يفوته من الربح في الآخرة لا يفي به ما ينال في الدنيا فيكون ممن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة ، بل العاقل ينبغي أن يشفق على نفسه وشفقته على نفسه بحفظ رأس ماله ورأس ماله دينه وتجارته فيه . قال بعض السلف : أولى الأشياء بالعاقل أحوجه إليه في العاجل ، وأحوج شيء إليه في العاجل أحمده عاقبة في الآجل . وقال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه في وصيته : إنه لا بد لك من نصيبك في الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه فإنك ستمر على نصيبك من الدنيا فتنظمه . قال اللّه تعالى : الباب الخامس في بيان شفقة الرجل على دينه وخوفه عليه فيما يخصه ويعم آخرته فمن ذلك أنه ( لا ينبغي للتاجر أن يشغله معاشه ) أي ما يعيش به ( عن معاده ) أي أمور آخرته ، ( فيكون عمره ) حينئذ ضائعا ( وصفقته خاسرة ) غير رابحة ، وفي القوت : لا ينبغي للصوفي أن يشغله معاش الدنيا عن معاش الآخرة ، ولا يمنعه سوق دنباه عن سوق آخرته ، ولا أن تقطعه تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة ، ( وما يفوته من الربح في الآخرة لا يفي به ما لا بقاء له في الدنيا ) بل هو على محز الزوال وسرعة الإنتقال ، ( فيكون ممن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة ) أي عوضا عنها ، ( بل العاقل ينبغي ) له ( أن يشفق على نفسه وشفقته على نفسه بحفظ رأس ماله ، ورأس ماله دينه وتجارته فيه . قال بعض السلف : أولى الأشياء بالعاقل أحوجه إليه في العاجل ، وأحوج شيء إليه في العاجل أحمده عاقبة في الآجل ) كذا هو في القوت : قال : ( و ) كذلك ( قال معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه تقدمت ترجمته ( في وصيته : إنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه فإنك ستمر على نصيبك من الدنيا ) فينتظمه لك انتظاما ويزول معك حيثما زلت كذا في القوت . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا سهيل ابن موسى ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا خالد بن