أو إزار فوق كع * ب الساق منه رفعه
أو جبين لاح فيه * أثر قد قلعه
ولدى الدرهم فانظر * غيه أو ورعه
ولذلك قيل : إذا أثنى على الرجل جيرانه في الحضر وأصحابه في السفر ومعاملوه في الأسواق فلا تشكوا في صلاحه .
شرح
( رداء رقعه ) أي لبس المرقعة ، وإنما سميت لكونها مجموعة من رقع تلقط من المزابل والأسواق ، فتغسل وتنشف ويخيط بعضها ببعض ، وقد كان فيما سبق هي من لباس الزهاد والصوفية .
( أو أزار فوق كعب الساق منه رفعه ) يشير إلى تقصير الثياب وأنه السنة وكان يفعله الصوفية وهو سيماهم به كانوا يمتازون عن غيرهم .
( أو جبين ) أي جبهة ( لاح فيه ) أي ظهر ( أثر قد قلعه ) يشير إلى أنه صارت جبهته من كثرة السجود كركبة العنز ، وهو علامة من يكثر الصلاة وأنه من خيار الصالحين ، وقد يكون هذا الأثر من أصل الخلقة ، وقد يكون مصطنعا بمعالجة .
( أره الدرهم تعرف غيه أو ورعه ) فإن الدرهم والدينار من محاك الرجال إن مال إليه عرف غيه أو امتنع عنه عرف ورعه .
( ولذلك قيل ) ولفظ القوت ويقال : ( إذا أثنى على الرجل جيرانه في الحضر ) وهم الصالحون للتزكية ولو اثنان منهم ، فلا أثر لقول كافر وفاسق ومبتدع ، ( وأصحابه في السفر ومعاملوه في الأسواق ) ويشترط في الكل صلاحيتهم للتزكية « 1 » . ( فلا يشك في صلاحه ) ولفظ القوت : فلا تشكوا في صلاحه أي إذا ذكرك صلحاء جيرانك وأصحابك ومعامليك بخير وصلاح وحسن معاملة ، فلا شك أنت من أهله فإن إطلاق ألسنة الخلق التي هي القلم الحق بشيء في العاجل عنوان على ما يسير إليه في الآجل ، والثناء بالخير دليل على محبة اللّه تعالى لعبده ، وقد روي ذلك بمعناه من حديث ابن مسعود : « وإذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن فأنت محسن ، وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء فأنت مسيء » . أخرجه ابن عساكر في التاريخ قال : قال رجل : يا رسول اللّه متى أكون محسنا ومتى أكون مسيئا فذكره .
ورواه أحمد وابن ماجة والطبراني عن ابن مسعود بلفظ : « إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت ، وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت » ورواه ابن ماجة أيضا من حديث كلثوم الخزاعي .
وروى الحاكم في المستدرك بنحوه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : دلني على عمل إذا أنا عملت به دخلت الجنة . قال : « كن محسنا . قال : كيف أعلم أني محسن ؟ قال : سل
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .