تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أن يرضى لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أقال نادما صفقته أقال اللّه عثرته يوم القيامة » أو كما قال . السادس : أن يقصد في معاملته جماعة من الفقراء بالنسيئة ، وهو في الحال عازم على أن لا يطالبهم إن لم تظهر لهم ميسرة ، فقد كان في صالحي السلف من له دفتران
شرح
بالبيع ) قد وجد نفسه مغبونا فيه ، ( ولا ينبغي ) للمؤمن ( أن يرضى لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه ) المؤمن ، فقد ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أقال نادما صفقته ) أي وافقه على نقضها وأجابه إليه يقال أقاله يقيله إقالة وتقايلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا ندم أحدهما أو كلاهما ، وتكون الإقالة في البيعة والعبد أيضا كما في النهاية ( أقال اللّه عثرته ) أي رفعه من سقوطه ( يوم القيامة » أو كما قال ) هكذا هو في النسخ ، وهذا يقال تأدبا في رواية الحديث ، عسى أن يكون زل في حكاية متنه ولبس هو من لفظ الحديث . قال العراقي : رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة وقال : صحيح على شرط مسلم اه . قلت : وكذا رواه ابن ماجة ، والبيهقي كلهم من طريق يحيى بن يحيى ، عن حفص بن غياث عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . ووجد في بعض نسخ المستدرك للحاكم هو على شرطهما ، وكذا قال ابن دقيق العيد ، وصححه أيضا ابن حزم في المجلى ، لكن الحافظ في اللسان نقل تضعيفه عن الدارقطني ، ثم إن لفظ المذكورين : « من أقال مسلما أقال اللّه تعالى عثرته » وعند ابن حبان : « أقاله اللّه عثرته يوم القيامة » وفي زوائد المسند لعبد اللّه بن أحمد عن ابن معين بلفظ : « من أقال عثرة أقاله اللّه يوم القيامة » . وروى ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه من طريق ابن معين أيضا بلفظ : « من أقال نادما بيعة أقال اللّه عثرته يوم القيامة » . ورواه البيهقي من طريق داهر بن نوح ، عن عبد اللّه بن جعفر المداني ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه : « من أقال نادما أقاله اللّه يوم القيامة » وعبد اللّه مجمع على ضعفه ، فلعل تضعيف الدارقطني المشار إليه إنما هو لهذا السند . وعند ابن النجار من حديث أبي هريرة « من قال أخاه المؤمن من عثرته في الدنيا أقال اللّه عثرته يوم القيامة » . ورواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير مرسلا « من أقال مسلما بيعا أقاله اللّه نفسه يوم القيامة » الخ . ورواه البيهقي من طريق معمر فقال : عن محمد بن واسع ، عن أبي صالح عن أبي هريرة . ومن هذا الوجه رواه الحاكم في علوم الحديث وقال : لم يسمعه معمر عن محمد ، ولا محمد عن أبي صالح . ( السادس : أن يقصد في معاملته جماعة من الفقراء بالنسيئة وهو في الحال عازم ) أي قاصد بقلبه ( على أن لا يطالبهم ) بالثمن ( إن لم يظهر لهم ميسرة ) أي وجد وغنى ، ( فقد