أكثر ، فإن البائع راغب عن السلعة يبغي ترويجها ، والمشتري محتاج إليها . هذا هو الأحسن إلا أن يتعدى من عليه الدين حده ، فعند ذلك نصرته في منعه عن تعديه وإعانة صاحبه ، إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقيل : كيف ننصره ظالما ؟
فقال : منعك إياه من الظلم نصرة له » .
الخامس : أن يقيل من يستقيله فإنه لا يستقيل إلا متندم مستضر بالبيع ، ولا ينبغي
شرح
أكثر ، فإن البائع راغب عن السلعة ) ولولا رغبته عنها لما عرضها للبيع ( يبتغي ربحها والمشتري محتاج إليها ) أي إلى أخذها ، وقولهم : المشتري معان لا أصل له بهذا اللفظ ، وكذا قولهم : أعينوا الشاري ، لكن عند الديلمي من حديث أنس في أثناء حديث : « ارحم من تبيعه وارحم من تشتري منه فإنما المسلمون أخوة » ( هذا هو الأحسن ) ولفظ القوت : واستحب أن يكون أكثر معاونة الإنسان بين البيعين مع المشتري منهما ، وأن يكون عونه أيضا بين المتداينين مع الذي له الدين ( إلا أن يتعدى من عليه الدين حده ) أي يتجاوز ، ( فعند ذلك يمنعه من تعديه ويعين صاحبه ) ولفظ القوت : إلا أن يتعدى من له الدين أو يتعدى المشتري فكن حينئذ على المتعدي ، ( إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « انصر أخاك ) أي في الدين ( ظالما ) بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه وهو من وجيز البلاغة ( أو مظلوما ) بإعانته على ظالمه وتخليصه منه ، ( فقيل : ) يعني قال راويه : ( كيف ننصره ظالما ) يا رسول اللّه ؟ ( فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( منعك إياه من الظلم ) أي نصرك إياه على شيطانه الذي يقويه وعلى نفسه الإمارة بالسوء ( نصرة له » ) لأنه لو ترك على ظلمه جره إلى الإقتصاص منه ، فمنعه من وجوب القود نصرة له ، وهذا من قبيل الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس اه .
قلت : رواه البخاري في المظالم ، وكذا أحمد والترمذي في الفتن ، وروى مسلم معناه عن جابر ، وفيه قصة هي بيان سببه ، وفي آخر الحديث : « ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره ، رواه من طريق ابن الزبير عن جابر ، وللبخاري أيضا بالإقتصار على الجملة الأولى فقط رواه من طريق هشيم عن حميد وعبيد اللّه سمعنا أنسابه ، وفي لفظ للبخاري ، قيل : « كيف أنصره ظالما ؟ قال : تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصرة له » رواه في الإكراه من طريق عبيد اللّه بن أبي بكر بن أنس عن جده . وفي لفظ له قالوا : « هذا ينصره مظلوما فكيف ينصره ظالما ؟ فقال : تأخذ فوق يديه » رواه من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس ، وعند الدارمي ، وابن عساكر من حديث جابر : « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما إن يكن ظالما فاردده عن ظلمه ، وإن يكن مظلوما فانصره » .
( الخامس : أي يقيل من يستقيله ) أي يطلبه منه الإقالة . قال المطرزي الإقالة في الأصل فسخ البيع وألفه واو أو ياء فإن كانت واوا فاشتقاقه من القول ، فإن الفسخ لا بد فيه من قيل ، وإن كانت ياء فيحتمل تحته من القيلولة ، ( فإنه لا يستقيل إلا متندم ) وهو الذي فعل شيئا ثم كرهه ( مستضر