الرابع : في توفية الدين . ومن الإحسان فيه حسن القضاء ، وذلك بأن يمشي إلى صاحب الحق ولا يكلفه أن يمشي إليه يتقاضاه ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم أحسنكم قضاء » . ومهما قدر على قضاء الدين فليبادر إليه ولو قبل وقته وليسلم أجود مما شرط عليه وأحسن ، وإن عجز فلينو قضاءه مهما قدر . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ادّان دينا وهو ينوي قضاءه وكل اللّه به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه » . وكان جماعة من السلف
شرح
( الرابع : في توفية الدين ) أي أدائه تماما ، ( ومن الإحسان فيه حسن القضاء ) أي بسماحة ولين كلام ، ( وذلك بان يمشي إلى صاحب الحق ) بدينه ( ولا يكلفه أن يمشي إليه يتقاضاه فيشق عليه ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم أحسنكم قضاء » ) وفي القوت : خير الناس أحسنهم قضاء » قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه .
قلت : ورواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، والنسائي بلفظ : « خياركم أحاسنكم قضاء » ورواه ابن ماجة من حديث العرباض بن سارية ، وأبو نعيم من حديث أبي رافع بلفظ : « خير الناس أحسنهم قضاء » .
( ومهما قدر على أداء الدين فليبادر إليه ) ولا يؤخره ، ( ولو قبل وقته ويسلم أجود مما شرط عليه وأحسن ) فقد استسلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أعرابي جملا ، فلما جاءت إبل الصدقة رد له أحسن منه ، ( وإن عجز ) عن دفعه ( فلينو قضاءه مهما قدر ) عليه ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ادان دينا ) أصله آدتان أي أخذ دينا ( وهو ينوي قضاءه وكل اللّه به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه » ) هكذا هو في القوت قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة : « ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان معه من اللّه عون وحافظ » وفي رواية له : « لم يزل معه من اللّه حارس » وفي رواية للطبراني في الأوسط : « إلا معه عون من اللّه عليه حتى يقضيه عنه » اه .
قلت : وروى الطبراني في الكبير من حديث ميمونة « من ادان دينا ينوي قضاءه أدّاه اللّه تعالى عنه يوم القيامة » وفي لفظ له « من ادان دينا وهو يحدث نفسه بقضائه أعانه اللّه » .
وروى الطبراني في الكبير من حديثها : « ما من مسلم يدان دينا يريد أداءه إلّا أدّاه اللّه عنه في الدنيا » .
وروى البيهقي من حديثها : « من ادان دينا ينوي قضاءه كان معه عون من اللّه على ذلك » .
وللنسائي من حديثها : « من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللّه عز وجل » .
ولأحمد والبخاري وابن ماجة من حديث أبي هريرة : « من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللّه عنه ومن أخذها يريد اتلافها أتلفه اللّه » .
ووقع عند المناوي في شرحه على الجامع بدل ميمونة في الأحاديث التي ذكرت ميمون ، وقال عن أبيه ميمون بن جابان الكردي ، ولأبيه صحبة وهذا غلط فليتنبه لذلك .