يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ، ومهما كلمه صاحب الحق بكلام خشن فليحتمله وليقابله باللطف اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاءه صاحب الدين عند حلول الأجل ولم يكن قد اتفق قضاؤه ، فجعل الرجل يشدد الكلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فهمّ به أصحابه فقال : « دعوه فإن لصاحب الحق مقالا » ومهما دار الكلام بين المستقرض والمقرض فالإحسان أن يكون الميل الأكثر للمتوسطين إلى من عليه الدين ، فإن المقرض يقرض عن غنى والمستقرض يستقرض عن حاجة ، وكذلك ينبغي أن تكون الإعانة للمشتري
شرح
ورواه الطبراني أيضا والحاكم والبزار من حديث أبي أمامة : « من أدان دينا وهو ينوي أن يؤديه أداه اللّه عنه يوم القيامة ، ومن استدان دينا وهو لا ينوي أن يؤديه فمات قال اللّه عز وجل يوم القيامة ظننت أن لا آخذ لعبدي بحقه فيؤخذ من حسناته فتجعل من حسنات الآخر فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر فجعلت عليه » . وما ذكره العراقي من رواية أحمد ، فقد رواه أيضا الحاكم وصححه بلفظ : « إلا كان له من اللّه عون » .
( وكان جماعة من السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ) ولفظ القوت : فقد كان جماعة من السلف يدانون وهم واجدون لأجل هذا ، ( ومهما كلمه مستحق الحق بكلام خشن ) أي أغلظ له في الكلام عند المطالبة ( فليحتمله ) ولا يرد عليه بمثله ( وليقابله باللطف ) ولين الجانب ( اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاءه صاحب الدين عند حلول الأجل ولم يكن قد اتفق قضاؤه ) ولفظ القوت : وكان صلّى اللّه عليه وسلم قد ادان دينا إلى أجل فجاءه صاحب الدين عند حلول الأجل ولم يتفق عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم قضاؤه ، ( فجعل الرجل يشدد الكلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولفظ القوت : فجعل الرجل يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويشدد عليه في الكلام ( فهم به أصحابه أي قصدوه بالسوء ( فقال : دعوه ) أي اتركوه ( فإن لصاحب الحق مقالا ) أي صولة الطلب وقوة الحجة ، فلا يلام إذا تكرر طلبه لحقه ، وهذا من أحسن خلقه صلّى اللّه عليه وسلم وكرمه ، وقوة صبره على الجفاة مع القدرة على الانتقام ، وفيه : أنه يحتمل من صاحب الدين الإغلاظ في المطالبة ، لكن بما ليس بقدح ولا شتم ، ويحتمل أن القائل كان كافرا أي فأراد تألفه . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه .
قلت : وكذلك رواه الترمذي قال : إن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهمّ به أصحابه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « دعوه فإن لصاحب الحق مقالا » ثم قال : « أعطوه سنا مثل سنّه » الخ وقد رواه ابن عساكر من حديث أبي حميد الساعدي ، وأحمد من حديث عائشة ، وفي الحلية لأبي نعيم من حديث أبي هريرة بلفظ : « دعوه فإن طالب الحق أعذر من النبي » .
( ومهما دار الكلام بين المقرض والمستقرض فالإحسان أن يكون الميل الأكثر من المتوسط ) بينهما ( إلى من عليه الدين ، فإن المقرض ) قد ( يقرض ) الغير ( عن الغنى ، والمستقرض يقترض عن حاجة ) أي احتياج ، ( وكذا ينبغي أن يكون الإعانة للمشتري