تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ضع الشطر ففعل ، فقال للمديون : « قم فأعطه » وكل من باع شيئا وترك ثمنه في الحال ولم يرهق إلى طلبه فهو في معنى المقرض . وروي أن الحسن البصري باع بغلة له بأربعمائة درهم ، فلما استوجب المال قال له المشتري : اسمح يا أبا سعيد . قال : قد أسقطت عنك مائة . قال له : فأحسن يا أبا سعيد ، فقال : قد وهبت لك مائة أخرى ، فقبض من حقه مائتي درهم . فقيل له : يا أبا سعيد هذا نصف الثمن ، فقال : هكذا يكون الإحسان وإلّا فلا . وفي الخبر : « خذ حقك في كفاف وعفاف واف أو غير واف يحاسبك اللّه حسابا يسيرا » .
شرح
بيده أن ضع الشطر ففعل ) كما أشار به ( فقال للمديون : « قم فأعطه » ) كذا في القوت . قال العراقي : متفق عليه من حديث كعب بن مالك . قلت : هما عبد اللّه بن حدرد وكان له دين على كعب بن مالك فتقاضيا في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما هكذا ذكره شراح البخاري في تفسير قوله : « خرجت أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فاختجلت » ورواه عن عبادة بن الصامت . ( وكل من باع شيئا وترك ثمنه في الحال ولم يرهق ) أي لم يعجل ( إلى طلبه فهو في معنى المقرض ) ولو لم يكن أقرضه حقيقة ، ( وقد روي أن الحسن ) بن سعيد البصري رحمه اللّه ( باب بغلة بأربعمائة درهم فلما استوجب المال ) أي تم البيع ولم يبق إلا نقد الدراهم ( قال له المشتري : أتسمح يا أبا سعيد ) ولفظ القوت : اسمع ( قال : قد أسقط عنك مائة درهم ، فقال ) له أحسن يا أبا سعيد قال قد وهبتك مائة أخرى فقبض من حقه مائتي درهم ، فقيل له : يا أبا سعيد هذا ( نصف الثمن ، فقال : هكذا يكون الإحسان ) أي في المعاملات ( وإلا فلا ) نقله صاحب القوت . ( وفي الخبر : « خذ حقك في عفاف ) أي عف في أخذه عن الحرام بسوء المطالبة والقول السيء ( واف ) كان ( أو خير واف ) أي سواء وفاك حقك أو أعطاك بعضه لا تفحش عليه في القول ( يحاسبك اللّه حسابا يسيرا » ) هكذا في القوت : قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بإسناد حسن دون قوله : « يحاسبك اللّه حسابا يسيرا » اه . قلت : وكذلك رواه الحاكم وصححه ، وكذا رواه العسكري في الأمثال ، ورواه العسكري أيضا من حديث الحسن بن أنس ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث جرير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لصاحب الحق : « خذ » الخ قال الهيثمي : وفيه داود بن عبد الجبار وهو متروك ، ورواه الطبراني أيضا وعبد الرزاق في مصنفه عن أبي قلابة مرسلا ، وقال في الفردوس : هذا قاله لرجل مر به وهو يتقاضى رجلا وقد ألح عليه .