تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
« رأيت على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمان عشرة » . فقيل في معناه : إن الصدقة تقع في يد المحتاج وغير المحتاج ، ولا يتحمل ذل الاستقراض إلا محتاج . ونظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى رجل يلازم رجلا بدين فأومأ إلى صاحب الدين بيده أن
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيت ) أي ليلة أسري بي ( على باب الجنة ) الظاهر أن المراد به الباب الأعظم المحيط ، ويحتمل على كل باب من أبوابها ( مكتوبا ) في رواية بذهب ( الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر » ) وفي رواية : « بثمان عشرة » وهو لفظ القوت ( فقيل في معنى ذلك : إن ) ولفظ القوت قيل في معناه لأن ( الصدقة قد تقع في يد المحتاج وغير المحتاج ، ولا يحتمل ذل الاستقراض إلا محتاج ) ولفظ القوت . والقرض لا يقع إلا في يد محتاج مضطر إليه . قلت : وهذا الذي وجهه صاحب القوت بقوله قيل معناه الخ ، وتبعه المصنف قد ورد التصريح بمعناه في لفظ الحديث كما سيأتي بيانه قريبا . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أنس بإسناد ضعيف اه . وقال الحافظ ابن حجر : قد تكلم عليه الحكيم الترمذي كلاما حسنا اه . قلت : رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في السنن كلهم من حديث أنس بلفظ : « رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر . فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة » . ورواه أبو داود الطيالسي ، والحكيم أيضا من حديث أبي أمامة بلفظ : « رأيت على باب الجنة مكتوبا القرض بثمانية عشر والصدقة بعشر ، فقلت : يا جبريل ما بال القرض أعظم أجرا ؟ قال : لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وربما وقعت الصدقة في يد غني » قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عقيب إيراده لهذين الحديثين ما نصه : معناه أن المتصدق حسب له الدرهم الواحد بعشرة فدرهم صدقته وتسعة زيادة ، والقرض ضوعف له فيه فدرهم قرضه والتسعة مضاعفة فهو ثمانية عشر ، والدرهم القرض لم يحسب له لأنه يرجع إليه فبقي التضعيف فقط وهو ثمانية عشر ، والصدقة لم يرجع اليه الدرهم فصارت له عشرة بما أعطاه اه . وهذا هو الذي أشار إليه الحافظ بأنه تكلم عليه بكلام حسن ، ثم أن قول العراقي سند ضعيف أي في سند ابن ماجة خالد بن يزيد قال فيه أحمد ليس بشيء ، وقال النسائي بثقة ، ولكن قال الذهبي في الديوان بعد ذكره هذا القول وو ثقة غيره ، ابن الجوزي : هو حديث لا يصح أي نظرا إلى حال خالد المذكور ، وقد عرفت اختلاف القول فيه . ( ونظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رجل يلازم رجلا بدين فأومأ ) أي أشار ( إلى صاحب الدين
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407 | مرتضى الزبيدي