« من أقرض دينارا إلى أجل فله بكل يوم صدقة إلى أجله ، فإذا حل الأجل فانظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة » وقد كان من السلف من لا يحب أن يقضي غريمه الدين لأجل هذا الخبر ، حتى يكون كالمتصدق بجميعه في كل يوم ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
قلت : ولأحمد والشيخين والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ « كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل اللّه أن يتجاوز عنا فلقي اللّه فتجاوز عنه » وفي لفظ : « كان رجل تاجر » وفي آخر « كان رجل لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من أقرض دينارا إلى أجل ) أي انظره وأمهله ( فله بكل يوم صدقة إلى ) وقت حلول ( أجله ، فإذا وصل الأجل فانظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث بريدة « من أنظر معسرا كان له مثله كل يوم صدقة ومن أنظر بعد أجله كان له مثله في كل يوم صدقة » وسنده ضعيف ، ورواه أحمد والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين اه .
قلت : وفي بعض ألفاظه « فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فانظره فله بكل يوم مثلان صدقة » قال الدميري : انفرد به ابن ماجة بسند ضعيف ، وقال الذهبي في المهذب : اسناده صالح ، وقال الهيتمي : رجال أحمد رجال الصحيح ، وقد رواه كذلك أبو يعلى والطبراني في الكبير والبيهقي والعقيلي كلهم من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه .
( وقد كان في السلف من لا يحب أن يقضي غريمه الدين لأجل هذا الخبر حتى يكون كالمتصدق بجميعه كل يوم ) . اعلم أن اللّه تعالى قد أمر بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء لدينه فقال :وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[ البقرة : 280 ] فمتى علم رب الدّين عسر المدين المعسر حرم مطالبته ، وإن لم يثبت عسره عند القاضي ، وابراؤه أفضل من انظاره على الأصح لأن الابراء يحصل مقصود الإنظار وزيادة ، ولا مانع من أن المندوب يفضل الواجب أحيانا نظرا للمدارك قاله المناوي .
قلت : وظاهر الحديث الذي أورده المصنف يخالفه فإن مفهومه أن انظاره أفضل من إبرائه فإن أجره وإن كان أوفر ، لكنه ينتهي بنهايته وهو ظاهر ملحظ من ذهب إلى ما ذهب إليه بعض السلف . وقال السبكي : وزع أجره على الأيام يكثر بكثرتها ويقل بقلتها وسوء ما يقاسيه المنظر من ألم الصبر مع تشوف القلب لما له ، فلذلك كان ينال كل يوم عوضا جديدا اه .
وقد وردت في أفضال الإنظار أخبار غير ما ذكرت فمنها : ما رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس : « من أنظر معسر إلى ميسرته أنظره اللّه بذنبه إلى توبته » وروى الخطيب من حديث زيد بن أرقم : « من أنظر معسرا بعد حلول أجله كان له بكل يوم صدقة » .