عرشه يوم لا ظل إلا ظله » . وذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا كان مسرفا على نفسه حوسب فلم يوجد له حسنة فقيل له : هل عملت خيرا قط ؟ فقال : لا . إلا أني كنت رجلا أداين الناس فأقول لفتياني : سامحوا الموسر وانظروا المعسر . وفي لفظ آخر : « وتجاوزوا عن المعسر فقال اللّه تعالى : نحن أحق بذلك منك فتجاوز اللّه عنه وغفر له » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
الكناية وأظله ( في ظل عرشه ) حقيقة وأدخله الجنة ( يوم لا ظل إلا ظله » ) أي ظل اللّه أو ظل عرشه ، والمراد به ظل الجنة وإضافته للّه إضافة ملك وجزم جمع بالأوّل فقالوا : المراد الكرامة والحماية من مكاره الموقف ، وإنما استحق المنظر ذلك لأنه آثر المديون على نفسه أراحه فأراحه اللّه تعالى والجزاء من جنس العمل ، وقال ابن العزل : هذا إذا أنظره من قبل نفسه لا من حاكم ، فإن رفعه إليه حتى أثبت لم يكن له ثواب ، ولفظ القوت : « أظله اللّه يوم لا ظل إلا ظله » وقد ذكر المصنف روايتين في الحديث تبعا لصاحب القوت .
قال العراقي : رواه مسلم باللفظ الثاني من حديث أبي اليسر كعب بن عمرو اه .
قلت : رواه مسلم في حديث طويل ، وكذا الإمام أحمد وابن ماجة في الأحكام ، وابن حبان في الصحيح ، وأبو نعيم في المستخرج بلفظ « من أنظر معسرا أو وضع عنه » . وعند أبي نعيم وابن حبان « أو وضع عنه أظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله » . ورواه كذلك ابن منده عن سمرة بن ربيعة العدواني ، ورواه الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء ، ورواه أحمد عن ابن عباس بلفظ « من أنظر معسرا أو وضع وقاه اللّه من فيح جهنم » . الحديث .
ورواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح غريب عن أبي هريرة بلفظ « من أنظر معسرا أو وضع له أظله اللّه يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله » .
ورواه الطبراني في الكبير عن كعب بن عجرة بلفظ « من أنظر معسرا أو وضع له أظله اللّه يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله » .
ورواه ابن النجار في تاريخه عن أبي اليسر « من أنظر معسرا أو ودع له كان في ظل اللّه أو في كنف اللّه يوم القيامة » .
( وذكر صلّى اللّه عليه وسلم رجلا كان مسرفا على نفسه ) فحوسب ( فلم توجد له حسنة فقيل له ) أي قال له بعض الملائكة الموكلين بحساب أعمال العباد : ( هل عملت خيرا قط ؟ فقال : لا إلا أني كنت رجلا أداين الناس ) أي أعاملهم بالدين أي اجعلهم مديونين ( فأقول لفتياني ) اي غلماني : ( سامحوا الموسر ) أي الغني الواجد أي سهلوا عليه في الطلب ، ( وانظروا ) أي أمهلوا ( المعسر ) أي الفقير المحتاج ، ( وفي لفظ ) من هذا الحديث ( « وتجاوزوا عن المعسر ) أي لا تطالبوه أو تجاوزوا عنه نحو انظار وحسن تقاض وقبول ما فيه نقص ( فقال اللّه تعالى : نحن أحق بذلك منك فتجاوز عنه وغفر له » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري وهو متفق عليه بنحوه من حديث أبي حذيفة اه .