خيار السلف يستقصون في الشراء ثم يهبون مع ذلك الجزيل من المال ، فقيل لبعضهم :
تستقصي في شرائك على اليسير ثم تهب الكثير ولا تبالي . فقال : إن الواهب يعطي فضله ، وإن المغبون يغبن عقله . وقال بعضهم : إنما أغبن عقلي وبصري فلا أمكن الغابن منه ، وإذا وهبت أعطي للّه ولا أستكثر منه شيئا .
الثالث : في استيفاء الثمن وسائر الديون والإحسان فيه مرة بالمسامحة وحط البعض ، ومرة بالامهال والتأخير ، ومرة بالمساهلة في طلب جودة النقد . وكل ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه امرأ سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء » . فليغتنم دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اسمح يسمح لك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من
شرح
( وكان الحسن والحسين رضي اللّه عنهما من خيار الصحابة ) ولفظ القوت : وكان الحسن والحسين وغيرهما من خيار السلف ( يستقصون في الشراء ثم يهبون مع ذلك الجزيل من المال فقيل لبعضهم ) : أي من هؤلاء عجبا منك ( تستقصي في شرائك على اليسير ) أي القليل أي تدقق عليه ، ( ثم تهب الكثير ولا تبالي . فقال : إن الواهب يعطي فضله وأن المغبون يغبن عقله ) هكذا هو في القوت . أما الحسين ، فقد تقدم قريبا عن مسند أبي يعلى الموصلي بسنده إلى أبي هاشم الغناء قال : كنت أحمل متاعا إلى الحسين فيماكسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته .
( وقال بعضهم ) أي من هؤلاء : ( إنما أغبن عقلي وبصيرتي ) أو قال « 1 » ( فلا أمكن الغابن منه ، وإذا وهبت فأعطي للّه ) عز وجل ( ولا نستكثر له شيئا ) ولفظ القوت فلا أستكثر له شيئا .
( الثالث : في استيفاء الثمن ) أي تحصيله تماما ( وسائر الديون ) المتعلقة بذمم الناس ( والإحسان فيه مرة بالمسامحة فقط ) بأن لا يطالبه أبدا ، ( ومرة بالإمهال والتأخير ) إلى وقت آخر ، ( ومرة بالمساهلة في طلب جودة النقد وكل ذلك ) أي من الأمور الثلاثة في الاستيفاء ( مندوب إليه ) ومرغوب فيه ( ومحثوث عليه . قال صلّى اللّه عليه وسلم « رحم اللّه امرأ سهل البيع ) أي إذا باع ( سهل الشراء ) أي إذا اشترى ( سهل القضاء ) أي إذا أدى ما عليه بسهولة ( سهل الاقتضاء » ) أي إذا طلب طلب بسهولة ، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في الباب الذي قبله . ( فليغتنم دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) وهو قوله : « رحم اللّه » فإنه بمعنى قوله : اللهم ارحمه » ودعاؤه صلّى اللّه عليه وسلم لا شك في قبوله واستجابته .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « اسمح ) أمر من السماح وهو بذل ما لا يجب تفضلا ( يسمح لك » ) بالبناء للمفعول والفاعل اللّه ، والمعنى عامل الخلق الذين هم عيال اللّه وعبيده بالمسامحة والمساهلة يعاملك
هامش
( 1 ) هكذا بياض في الأصل .