تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قيل لعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : ما سبب يسارك ؟ قال : ثلاث ما رددت ربحا قط ، ولا طلب مني حيوان فأخرت بيعه ، ولا بعت بنسيئة . ويقال : إنه باع ألف ناقة فما ربح إلا عقلها . باع كل عقال بدرهم فربح فيها ألفا وربح من نفقته عليها ليومه ألفا . الثاني : في احتمال الغبن والمشتري إن اشترى طعاما من ضعيف أو شيئا من فقير فلا بأس أن يحتمل الغبن ويتساهل ويكون به محسنا وداخلا في قوله عليه الصلاة والسلام « رحم اللّه امرأ سهل البيع سهل الشراء » فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح زيادة على حاجته فاحتمال الغبن منه ليس محمودا ، بل هو تضييع مال من غير أجر ولا حمد ، فقد ورد في حديث من طريق أهل البيت « المغبون في الشراء لا محمود ولا
شرح
وأعطوا الحق تسلموا ) أي خذوا ما تستحقون من ثمن سلعتكم وأعطوا للمشتري حقه من غير جور ولا شطط ولا وكس تسلموا من العطب أو من الربا . ( لا تردوا قليل الربح فتحرموا ) أي تمنعوا ( كثيره ) ما ضيع مال من حق إلا ذهب أضعافه في باطل هكذا أورده صاحب القوت . ( وقيل لعبد الرحمن بن عوف ) ابن عبد عوف بن عبد بن الحرث بن زهرة القرشي الزهري أحد العشرة ، أسلم قديما ومناقبه شهيرة توفي سنة 44 . وقيل : غير ذلك ( ما ) كان ( سبب يسارك ) أي غناك ؟ ( قال : ثلاث ) خصال ( ما رددت ربحا قط ) أي ولو كان قليلا ، ( ولا طلب مني حيوان فأخرت بيعه ) أي ذا روح من المال الناطق إذ هو يستدعي كل يوم أكلا وشربا ، ( ولا بعت بنسيئة ) أي بتأخر إلى أجل ، ( ويقال : إنه باع ألف ناقة فما ربح إلا عقلها ) بضمتين جمع عقال ككتاب وكتب ، وهو السير الذي تربط به الناقة أي ما طمع في ربحها غير عقلها ، وذلك أنه ( باع كل عقال بدرهم فربح ألف درهم وربح من النفقة عليها ليومه ألف درهم ) كل ذلك أورده صاحب القوت . ( الثاني في احتمال الغبن فالمشتري إن اشترى من ضعيف أو فقير طعاما أو شيئا ) خلافه ( فلا بأس أن يحتمل الغبن ويتساهل ويكون بذلك محسنا ) أي يعد من المحسنين ، ( وداخلا في قوله صلّى اللّه عليه وسلم « رحم اللّه امرأ سهل البيع سهل الشراء » ) تقدم تخريجه قريبا ، ( فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح زيادة على حاجته فاحتمال الغبن ليس محمودا ) ولا مشكورا ، ( بل هو تضييع مال من غير أجر ) عند اللّه تعالى ( ولا حمد ) من الناس ، ( فقد ورد في حديث من طريق أهل البيت « المغبون لا محمود ولا مأجور » ) أي لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر ولم يتحمد إلى بائعه فيحمد ، لكنه استرسل في وقت المبايعة فاستغبن فغبن ، فلم يقع عند البائع موقع المعروف فيحمد ، بل رجع لنفسه فقال : خدعته فذهب الحمد ولم يحتسب فذهب الأجر .