تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
غيبته غلامه شقة من الخمسيات بعشرة فلما عرف لم يزل يطلب ذلك الاعرابي المشتري طول النهار حتى وجده ، فقال له : إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة . فقال : يا هذا قد رضيت . فقال : وإن رضيت فإنّا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا فاختر إحدى ثلاث خصال : إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك ، وإما أن نرد عليك خمسة ، وإما أن ترد شقتنا وتأخذ دراهمك . فقال : أعطني خمسة فردّ عليه خمسة وانصرف الاعرابي يسأل ويقول : من هذا الشيخ ؟ فقيل له : هذا محمد بن المنكدر . فقال : لا إله إلا اللّه هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا ، فهذا إحسان في أن لا يربح على العشرة إلا نصفا أو واحدا على ما جرت به العادة في مثل ذلك المتاع في ذلك المكان ، ومن قنع بربح قليل كثرت معاملاته واستفاد من تكررها ربحا كثيرا ، وبه تظهر البركة . كان علي رضي اللّه عنه يدور في سوق الكوفة بالدرة ويقول : معاشر التجار ، خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا ، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره .
شرح
بعضها خمسة خمسة ، وثمن الآخر عشرة عشرة ، ( فباع غلامه في غيبته شققا من الخمسيات بعشرة ، فلما علم بذلك لم يزل ) ولفظ القوت : فخلف غلامه في الحانوت فغلط فباع أعرابيا شقة من الخمسيات بعشرة ، فجاء ابن المنكدر فتفقد الشقاق فعرف غلط الغلام فقال له : ويلك أهلكتنا اذهب فاطلب الاعرابي في السوق ، فلم يزل ( يطلب ذلك الاعرابي المشتري طول النهار ) ولفظ القوت يومه أجمع ( حتى وجده وقال له ) ، ولفظ القوت : فقال ابن المنكدر : يا هذا ( إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة . فقال : يا هذا قد رضيت . فقال : وإن رضيت ) لنفسك ( فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا فاختر إحدى ثلاث خصال : إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك ، وإما أن نرد عليك خمسة ، وإما ان ترد علينا شقتنا وتأخذ دراهمك . فقال ) الإعرابي : ( أعطني خمسة فردّ عليه ) من دراهمه ( خمسة فانصرف الاعرابي ) فجعل ( يسأل ) عنه ( ويقول : من هذا الشيخ ؟ فقيل له : هذا محمد بن المنكدر . فقال : لا إله إلا اللّه هذا الذي نستقي به في البوادي إذا قحطنا ) هكذا أورده صاحب القوت ، ( فهذا إحسان في أن لا يربح على العشرة إلا نصف واحد على ما جرت به العادة في مثل ذلك المكان ) ومثل ذلك الوقت ، ( ومن قنع بربح قليل كثرت معاملته ) أي رغب الناس في معاملته ( واستفاد من تكررها ) أي المعاملات ( ربحا كثيرا وبه تظهر البركة ) والنماء في المال الذي بيده . ( وكان علي ) رضي اللّه عنه ( يدور في سوق الكوفة بالدرة ) ، ولفظ القوت : وقد كان علي رضي اللّه عنه يمر في سوق الكوفة ومعه الدرة وهو ( يقول : ) يا ( معاشر التجار خذوا الحق