مأجور » وكان إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة ، وكان من عقلاء التابعين يقول :
لست بخب ، والخب لا يغبنني ولا يغبن ابن سيرين ، ولكن يغبن الحسن ويغبن أبي - يعني معاوية بن قرة - والكمال في أن لا يغبن ولا يغبن كما وصف بعضهم عمر رضي اللّه عنه فقال : كان أكرم من أن يخدع ، وأعقل من أن يخدع . وكان الحسن والحسين وغيرهما من
شرح
قال العراقي : رواه الترمذي الحكيم في النوادر من رواية عبيد اللّه بن الحسن عن أبيه عن جده ، ورواه أبو يعلى من حديث الحسين بن علي يرفعه . قال الذهبي : هو منكر اه .
قلت : في مسند أبي يعلى قال أبو هاشم : كنت أحمل متاعا إلى الحسين فيما كسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته فقلت له في ذلك ، فقال : حدثني أبي يرفع الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره . قال الذهبي : وأبو هاشم لا يعرف وقد اضطرب فمرة عن الحسن ومرة عن الحسين اه .
رواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي قال الهيتمي : فيه محمد بن هشام ضعيف ، ورواه الخطيب في تاريخه عن علي ، وفيه أحمد بن طاهر البغدادي ضعيف ، وأورده الديلمي في الفردوس بلفظ « أتاني جبريل فقال : يا محمد ماكسني عن درهمك ، فإن المغبون لا محمود ولا مأجور » والحاصل أن طرق هذا الحديث كلها ترجع إلى أهل البيت ، ووقع في بعض نسخ الكتاب : المغبون في الشراء ، وهذه الزيادة ليست في نسخة العراقي ، ولا في القوت ، ولا عند المخرجين المذكورين .
( وكان إياس بن معاوية ) بن قرة بن إياس بن هلال بن ريان المزني أبو واثلة البصري ( قاضي البصرة ) وجده صحابي ، قال ابن سعد : ثقة وله أحاديث ، ( وكان من عقلاء التابعين ) فقيها عفيفا . وقال عبد اللّه بن شوذب : كان يقال يولد في كل مائة سنة رجل تام العقل ، وكانوا يرون أن إياسا منهم مات بواسط سنة 144 . ذكره البخاري في الإجارات والأحكام ، وروى له مسلم في مقدمة كتابه ، ( وكان يقول : لست بخب والخب لا يغتبن ولا يغبن ابن سيرين ، ولكن يغبن الحسن ويغبن أبي يعني معاوية بن قرة . ) هكذا هو في القوت ، وأورده المزني في تهذيب الكمال بسنده إلى حبيب بن الشهيد قال : سمعت إياسا يقول : لست بخب والخب لا يخدعني ولا يخدع محمد بن سيرين ، ولكنه يخدع أبي ويخدع الحسن ويخدع عمر بن عبد العزيز ، وأصل الخب بالكسر الخداع ، ورجل خب بالفتح تسمية بالمصدر ، وابن سيرين هو محمد ، والحسن هو البصري ، ومعاوية بن قرة هو والد إياس ثقة ، وله أحاديث كان يقول : لقيت من الصحابة كثيرا منهم خمسة وعشرون من « 1 » وروي : أدركت « 2 » الصحابة لو خرجوا فيكم اليوم ما عرفوا شيئا مما أنتم فيه ، إلا الأذان . قيل : إنه ولد يوم الجمل ومات سنة ثلاث عشرة ومائة عن ست وتسعين سنة . روى له الجماعة ، ( والكمال في أن لا يغبن ) غيره ( ولا يغبن ) هو أي لا يخدعه غيره ( كما وصف بعضهم عمر رضي اللّه عنه فقال : كان أكرم من أن يخدع ) أي غيره ( وأعقل من أن يخدع ) فالخادع ليس بكريم والمخدوع ليس بعاقل .
هامش
( 1 ) هكذا بياض في الأصل .
( 2 ) هكذا بياض في الأصل .