وإنما الإحسان المحض ما نقل عن السري السقطي أنه اشترى كرّ لوز بستين دينارا وكتب في روزنامجه ثلاثة دنانير ربحه ، وكأنه رأى أن يربح على العشرة نصف دينار ، فصار اللوز بتسعين فأتاه الدلال وطلب اللوز فقال : خذه قال : بكم ؟ فقال : بثلاثة وستين فقال الدلال وكان من الصالحين : فقد صار اللوز بتسعين ، فقال السري : قد عقدت عقدا لا أحله لست أبيعه إلا بثلاثة وستين ، فقال الدلال : وأنا عقدت بيني وبين اللّه أن لا أغش مسلما لست آخذ منك إلّا بتسعين . قال : فلا الدلال أشترى منه ولا السري باعه ، فهذا محض الإحسان من الجانبين ، فإنه مع العلم بحقيقة الحال .
وروي عن محمد بن المنكدر أنه كان له شقق بعضها بخمسة وبعضها بعشرة ، فباع في
شرح
وإنما الاحسان المحض ما نقل عن سري ) بن المغلس ( السقطي رضي اللّه عنه ) وهو خال الجنيد وقد تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( أنه اشترى ) ولفظ القوت : وحدث شيخنا عابد الشط مظفر بن سهل قال : سمعت علان الخياط يقول : اشترى سري السقطي ( كرّلوز بستين دينارا ) الكر بالضم مكيال معروف ، والجمع اكرار كقفل وأقفال وهو ستون قفيزا ، والقفيز ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف وهو ثلاث كيلجات . واللوز : ثمر شجر معروف كلمة عربية الواحدة لوزة ، ( وكتب في روزمانجه ) بضم الراء وسكون الواو والزاي ثم ميم وألف وفتح نون وجيم عجمية ، وهو الدفتر الذي يكتب فيه حساب الداخل والخارج ، وفي بعض النسخ بتقديم النون على الميم ( ثلاثة دنانير ربحه ، وكأن ) السري ( رأى أن يربح على العشرة نصف دينار فصار اللوز بتسعين ) دينارا للكر ، ( فأتاه الدلّال ) الذي يدلل في السوق ( وطلب اللوز ) ، ولفظ القوت : فقال له إن ذلك اللوز أريده ( فقال : خذه ، فقال ) الدلال : ( بكم ) تبيعه ؟ ( فقال :
بثلاثة وستين ) دينارا ، ( فقال الدلال وكان من الصالحين : وقد صار اللوز ) الكر ( بتسعين ) دينارا . ( فقال ) له ( السري : قد عقدت ) في قلبي ( عقدا لا أحله لست أبيعه إلا بثلاثة وستين ) دينارا ، ( فقال ) له ( الدلال : وأنا قد عقدت بين اللّه وبيني أن لا أغش مسلما ولست آخذه منك إلا بتسعين ) دينارا . ( قال : فلا الدلال اشترى منه ولا السري باعه ) هكذا هو في القوت . ( فهذا محض الاحسان من الجانبين فإنه مع العلم بحقيقة الحال ) لا غش ولا تلبيس .
( ويروى عن محمد بن المنكدر ) بن عبد اللّه بن الهدير بن محرز بن عبد العزيز بن سامر بن الحرث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي . أبو عبد اللّه المدني من معادن الصدق ، حافظ ثقة من سادات القراء مات سنة ثلاثين ومائة عن نيف وسبعين سنة ، روى له الجماعة ( أنه كان له شقاق ) بالضم جمع شقة وهي من الثياب معروفة ، والمعروف في جمعه شقق كغرفة وغرف ( بعضها بخمسة وبعضها بعشرة ) ولفظ القوت : وكانت عنده شقاق جنابية وبصرية أثمان