لنفسك وهذا إن كان فيه اخفاء سعر وتلبيس ، فهو من باب الظلم ، وقد سبق . وفي الحديث : « غبن المترسل حرام » وكان الزبير بن عدي يقول : أدركت ثمانية عشر من الصحابة ما منهم أحد يحسن يشتري لحما بدرهم ، فغبن مثل هؤلاء المترسلين ظلم ، وإن كان من غير تلبيس فهو من ترك الإحسان ، وقلما يتم هذا إلا بنوع تلبيس وإخفاء سعر الوقت .
شرح
يونس إلى بني قشير ليصلي بهم ، فجاء وقد باع ابن أخته المطرف من الشامي بأربعمائة ، فقال يونس : يا عبد اللّه هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتي درهم ، فإن شئت فخذه وخذ مائتين ، وإن شئت فدعه قال : من أنت ؟ قال : رجل من المسلمين . قال : بل أسألك باللّه من أنت وما اسمك ؟ قال : يونس بن عبيد . قال : فو اللّه إنا لنكون في نحر العدو فإذا اشتد الأمر علينا قلنا :
اللهم رب يونس فرج عنا أو شبيه هذا ، فقال يونس : سبحان اللّه اه .
( وهذا إن كان فيه إخفاء سعر وتلبيس فهو من باب الظلم وقد سبق ، وفي الحديث « غبن المترسل حرام » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف ، والبيهقي من حديث جابر بسند جيد ، وقال « ربا » بدل « حرام » اه .
قلت : رواه الطبراني ، وأبو نعيم في الحلية من طريق موسى بن عمير ، عن مكحول ، عن أبي أمامة رفعه « أيما مؤمن ترسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا » هذا لفظ الحرث بن عبد اللّه عن محمد ابن عبيد عن موسى بن عمير .
ورواه الطبراني عن أحمد بن خليد عن أبي توبة عن موسى بن عمير بلفظ « غبن المترسل حرام » وموسى بن عمير القرشي كذبه أبو حاتم وغيره . قال الهيتمي : فيه موسى بن عمير الأعمى وهو ضعيف جدا . قال البخاري : ولكن له شاهد وكأنه يعني به حديث جابر ، وقد رواه البيهقي أيضا عن أنس وعن علي . قال المناوي في شرح حديث أبي أمامة ، قال الحنابلة : ويثبت الفسخ . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا . وقال داود يبطل البيع ، ومعنى « غبن المترسل ربا » أي إن ما غبنه به مما زاد على القيمة بمنزلة الربا في عدم حل تناوله .
( وقال الزبير بن عدي ) الهمداني اليامي أبو عدي الكوفي قاضي الري . قال العجلي : ثقة ثبت من أصحاب إبراهيم ، وكان صاحب سنة . مات بالري سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له الجماعة :
( أدركت ثمانية عشر من الصحابة ما منهم أحد يحسن يشتري لحما بدرهم ) هكذا في القوت .
قال أبو داود الطيالسي : لا نعرف للزبير عن أنس إلّا حديثا واحدا ( فغبن مثل هؤلاء المترسلين ظلم ) هذا إذا كان من تلبيس ، ( وإن كان من غير تلبيس فهو من ترك الإحسان ) المأمور به في المعاملة ، ( وقلما يتم هذا إلا بنوع تلبيس وإخفاء لسعر الوقت .