تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
يروى أنه كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأثمان ضرب قيمة كل حلة منها أربعمائة ، وضرب كل حلة قيمتها مائتان فمرّ إلى الصلاة وخلف ابن أخيه في الدكان ، فجاء اعرابي وطلب حلة بأربعمائة فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها فاشتراها فمشي بها وهي على يديه ، فاستقبله يونس فعرف حلته ، فقال للاعرابي : بكم اشتريت ؟ فقال : بأربعمائة ، فقال : لا تساوي أكثر من مائتين فارجع حتى تردها ، فقال : هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنا أرتضيها ، فقال له يونس : انصرف فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها ، ثم رده إلى الدكان وردّ عليه مائتي درهم ، وخاصم ابن أخيه في ذلك وقاتله وقال : أما استحييت أما اتقيت اللّه تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين ، فقال : واللّه ما أخذها إلا وهو راض بها . قال فهل رضيت له بما ترضاه
شرح
( يروى : أنه كان عند يونس بن عبيد ) بن دينار البصري تقدمت ترجمته قريبا ( حلل ) جمع حلة وهو بالضم ما يحل على البدن من رداء وازار ( مختلفة الألوان و ) مختلفة ( الأثمان ضرب ) منها ( قيمة كل حلة منها أربعمائة ، وضرب كل حلة منها مائتان ) ولفظ القوت : ويقال كانت عنده حلل على ضربين : أثمان ضرب منها أربعمائة كل حلة ، وأثمان الآخر مائتان ، ( فمر إلى الصلاة ) ولفظ القوت : فذهب إلى الصلاة ( وخلف ابن أخيه في الدكان ) ولفظ القوت للبيع ، ( فجاء اعرابي وطلب حلة بأربعمائة فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها واشتراها منه فمشى بها وهي على يده ) ينظر إليها خارجا من السوق ، ( فلقيه يونس ) ولفظ القوت : فاستقبله يونس بن عبيد جائيا من المسجد ، ( فعرف حلته فقال للأعرابي : بكم اشتريت هذه ) الحلة ؟ ( فقال : بأربعمائة . فقال : ما تساوي أكثر من مائتين ، فارجع حتى تردها ) ولفظ القوت فقال : لا تسوى إنما قيمتها مائتا درهم ، فقال : فقد اشتريتها . قال : ارجع إليه وقل له يرد عليك مائتي درهم ، ( فقال ) : يا ذا الرجل إن ( هذه تسوي ببلدنا خمسمائة ) درهم ( وأنا ارتضيتها ) أي اخترتها ، ( فقال له يونس : انصرف فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها ، ثم ردّه إلى الدكان وردّ عليه مائتي درهم ) ولفظ القوت فقال له يونس : النصح من الإيمان خير من الدنيا كلها ثم أخذه بيده فردّه إلى ابن أخيه ، ( وخاصم ابن أخيه في ذلك وقاتله وقال : أما استحييت ) من اللّه ( أما اتقيت ) اللّه ( تربح الثمن وتترك النصح للمسلمين ) ولفظ القوت : فجعل يخاصمه أما اتقيت اللّه عز وجل أما استحييت ؟ ( فقال ) ابن أخيه : ( واللّه ما أخذها إلا رضي بها ) ولفظ القوت : إلا عن تراض ، ( فقال ) : وإن رضي ( فهل رضيت له ما ترضاه لنفسك ) . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو محمد بن حبان ، حدثنا محمد بن أحمد بن معدان ، حدثنا ابن وارة ، حدثنا الأصمعي ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : جاء رجل من أهل الشام إلى سوق الخزازين فقال مطرف بأربعمائة ، فقال يونس بن عبيد : عندنا بمائتين فنادى المنادي بالصلاة فانطلق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 396 | مرتضى الزبيدي