تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] ونعني بالإحسان : فعل ما ينتفع به المعامل وهو غير واجب عليه ، ولكنه تفضل منه ، فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم وقد ذكرناه وتنال رتبة الإحسان بواحدة من ستة أمور . الأوّل : في المغابنة فينبغي أن لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة ، فأما أصل المغابنة فمأذون فيه لأن البيع للربح ، ولا يمكن ذلك إلا بغبن مّا ولكن يراعي فيه التقريب ، فإن بذل المشتري زيادة على الربح المعتاد إما لشدة رغبته أو لشدة حاجته في الحال إليه فينبغي أن يمتنع من قبوله ، فذلك من الإحسان ، ومهما لم يكن تلبيس لم يكن أخذ الزيادة ظلما ، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الغبن بما يزيد على الثلث يوجب الخيار ولسنا نرى ذلك ، ولكن من الإحسان أن يحط ذلك الغبن .
شرح
56 ] ففي الآية الأولى إحسان في مقابلة إحسان ، وفي الثانية احسان مطلق ، وفي الثالثة يحتمل الإنعام على الغير ، ولو لم يكن في مقابلة الإحسان ويحتمل الإحسان في الفعل ، وذلك إذا علم علما محمودا وعمل عملا حسنا ، ( ونعني بالإحسان فعل ما ينتفع به المعامل ) من المعروف ( وهو غير واجب عليه ) شرعا ، ( ولكنه تفضل منه ، فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم ، وقد ذكرناه ) فعلم منه ان بين العدل والإحسان عموما وخصوصا من وجه فقد يكون إحسانا وهو العدل المطلق كما تقدم قريبا ، ( وتنال رتبة الإحسان بواحد من ستة أمور . الأوّل في المغابنة ) مفاعلة من الغبن وهو في البيع والشراء مثل الغلبة ، ( فينبغي أن لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة ) وهو المراد بالغبن الفاحش على أحد الأقوال ، ( فأما أصل المغابنة ) الذي هو مثل الغلبة ( فمأذون فيه لأن البيع ) الذي هو تمليك عين مالية أو منفعة مباحة على التأبيد بعوض مال إنما جعل ( للربح ) أي لأجل حصوله ، ( ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما ) أي بنوع منه ، ( ولكن يراعى فيه التقريب فإن بذل المشتري ) في عوض سلعة ( زيادة على الربح المعتاد ) ولا يخلو من حالين : ( إما لشدة رغبته ) في تلك السلعة ، ( أو لشدة حاجته ) إليها ( في الحال ) والوقت ، ( فينبغي أن يمتنع عن قبوله فذلك من ) أنواع ( الاحسان ) في المعاملة ، ( ومهما لم يكن ) هناك ( تلبيس ) وتزوير ( لم يكن أخذ الزيادة ظلما ) في الشرع . ( وقد ذهب بعض العلماء ) كأنه أراد به الحنابلة ( إلى أن الغبن بما يزيد على الثلث يوجب الخيار ) وبه عرف الغبن الفاحش ، ( ولست أرى ذلك ) أي إيجاب الخيار ، ( ولكن من الاحسان أن يحط ذلك الغبن ) والبيع منعقد ، ولفظ القوت : ويسير المغابنة في التجارة جائز فإن موضوع التجارة على الغبن إذا كان عن تراض فإذا تفاوتت القيمة وعظم الغبن فمكروه .