تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الباب الرابع في الإحسان في المعاملة وقد أمر اللّه تعالى بالعدل والإحسان جميعا والعدل سبب النجاة فقط وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال ، والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة وهو يجري من التجارة مجرى الربح ، ولا يعد من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله ، فكذا في معاملات الآخرة . ولا ينبغي للمتدين أن يقتصر على العدل واجتناب الظلم ويدع أبواب الإحسان ، وقد قال اللّه :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ القصص : 77 ] وقال عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 9 ] ، وقال سبحانه :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ
شرح

الباب الرابع في الإحسان في المعاملة

( وقد أمر اللّه تعالى بالعدل والإحسان جميعا ) كما سيأتي في الآية ، وكل منهما مأمور به في المعاملات ، ( فالعدل سبب النجاة فقط وهو يجري من النجاة مجرى سلامة رأس المال والإحسان سبب الفوز ) هو إدراك المأمول ، ( ونيل السعادة ) الأبدية ، ( وهو يجري من النجاة مجرى الربح ) ، وهذا هو العدل المطلق وهو الذي يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا كالإحسان للمحسن إليك وكف الأذى عمن كف أذاه عنك ، وإنما قلنا ذلك فإن من العدل ما هو مقيد ، وهو الذي يعرف كونه عدلا بالشرع ويمكن نسخه في بعض الأزمنة كالقصاص وأروش الجنايات وأخذ مال المرتد ، ( ولا يعد من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس المال ) الذي هو العدل دون الربح ، ( فكذا في معاملات الآخرة ) لا يقنع العاقل بالربح مع ضياع رأس المال ، ( فلا ينبغي للمتدين ) أي صاحب الدين المحافظ عليه ( أن يقتصر على العدل ) الذي هو الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط ( واجتناب ) أنواع ( الظلم ) والتعدي في الحقوق ، ( ويدع ) أي يترك ( أبواب الإحسان ) الذي هو فعل ما ينبغي فعله من المعروف ، ( وقد قال ) اللّه ( تعالى ) وهو أصدق القائلينوَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ( وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ[ القصص : 77 ] ( وقال عز وجلإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[ النحل : 90 ] ( وقال تعالى )إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 394 | مرتضى الزبيدي