ليس له أن يغتنم فرصة وينتهز غفلة صاحب المتاع ويخفي من البائع غلاء السعر أو من المشتري تراجع الأسعار ، فإن فعل ذلك كان ظالما تاركا للعدل والنصح للمسلمين ، ومهما باع مرابحة بأن يقول : بعت بما قام عليّ أو بما اشتريته ، فعليه أن يصدق ثم يجب عليه أن يخبر بما حدث بعد العقد من عيب أو نقصان ، ولو اشترى إلى أجل وجب ذكره ، ولو اشترى مسامحة من صديقه أو ولده يجب ذكره لأن المعامل يعول على عادته في الاستقصاء أنه لا يترك النظر لنفسه ، فإذا تركه بسبب من الأسباب فيجب اخباره ، إذ الاعتماد فيه على أمانته .
شرح
اشتريت منك السكر لم آت الأمر من وجهه إن غلامي كتب إليّ أن قصب السكر أصابته آفة فلم أعلمك ذلك ولعلك لو علمته لم تكن لتبيعني . قال : رحمك اللّه لقد أعلمتني الآن وقد طيبتها لك قال : فرجع بها إلى منزله فبات تلك الليلة ساهرا وجعل يفكر في ذلك ويقول : لم آت الأمر من جهته ولا نصحت مسلما في بيعته ، ولعله استحيا مني فتركها . قال : فبكر إليه من الغد ، فقال : خذ مالك عافاك اللّه فهو أطيب لقلبي . قال : فدفع إليه ثلاثين ألفا .
( فهذه الأخبار من المناهي تدل على أنه ليس له ان يغتنم فرصة وينتهز غفلة صاحب المتاع ويخفي على البائع غلاء السعر و ) يخفي ( عن المشتري تراجع الأسعار ) أي رجوعها إلى النقص ، ( فإن فعل ) ذلك ( كان ظالما ) غاشا ( تاركا للعدل ) الذي هو خير صفات المؤمن ، ( و ) تاركا ( النصح للمسلمين ) المأمور به في المعاملة . ( ومهما باع مرابحة ) وذلك إذا سمّى لكل قدر من الثمن ربحا ( بأن يقول : بعت بما قام عليّ أو بما اشتريته ، فعليه ) حينئذ ( أن يصدق ) في تسميته ، ( ثم يجب عليه أن يخبر بما حدث بعد العقد من عيب أو نقصان ) ليسلم من التغشيش ، ( ولو اشترى إلى أجل ) مقدر ( وجب ذكره ) ليكون على بصيرة ، ( ولو اشترى بمسامحة من صديقه ) أو أحد من معارفه ( أو ولده وجب ذكره لأن العامل معوّل على عادته ) الجارية ( في الاستقصاء لأنه لا يترك النظر لنفسه ، فإذا تركه ) أي النظر لنفسه ( بسبب من الأسباب ) العارضة ( فيجب اخباره إذا الاعتماد فيه على أمانته ) وتدينه .