تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المناهي تدل على أنه لا يجوز أن يلبس على البائع والمشتري في سعر الوقت ويكتم منه أمرا لو علمه لما أقدم على العقد ففعل هذا من الغش الحرام المضاد للنصح الواجب ، فقد حكي عن رجل من التابعين أنه كان بالبصرة وله غلام بالسوس يجهز إليه السكر فكتب إليه غلامه أن قصب السكر قد أصابته آفة في هذه السنة ، فاشتر السكر ، وقال : فاشترى سكرا كثيرا ، فلما جاء وقته ربح فيه ثلاثين ألفا فانصرف إلى منزله فأنكر ليلته ، وقال : ربحت ثلاثين ألفا وخسرت نصح رجل من المسلمين ، فلما أصبح غدا إلى بائع السكر فدفع إليه ثلاثين ألفا وقال : بارك اللّه لك فيها ، فقال : ومن أين صارت لي ؟ فقال : إني كتمتك حقيقة الحال وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت ، فقال : رحمك اللّه قد أعلمتني الآن وقد طيبتها لك . قال : فرجع بها إلى منزله وتفكر وبات ساهرا وقال : ما نصحته فلعله استحيا مني فتركها إليّ فبكر إليه من الغد وقال : عافاك اللّه خذ مالك إليك فهو أطيب لقلبي ، فأخذ منه ثلاثين ألفا . فهذه الأخبار في المناهي والحكايات تدل على أنه
شرح
يذكرها المصنف ( تدل على أنه لا يجوز أن يلبس على البائع والمشتري في سعر الوقت ) الحاضر ، ( ويكتم عنه امرا لو علمه لما قدم على العقد ) من أصله ( ففعل هذا من الغش الحرام ) المنهي عنه ( المضاد للنصح الواجب ) المأمور به في المعاملة ، وذلك كله منقصة للدين مخبثة للكسب ، فإن أشكل عليه شيء من هذه الأمور لخفائها سأل أهل العلم بالفتيا فيأخذ عنهم على مذهب الورعين ، ورأي المتقين وليحتط لدينه ولينظر لنفسه ولا يغمض في أمر آخرته ، فذلك خير وأحسن توفيقا . ( وقد حكي عن رجل من التابعين ) ولفظ القوت : وحدثونا عن رجل من التابعين . قلت : وهو يونس بن عبيد البصري وهو الذي كان له وكيل بالسوس ( أنه كان بالبصرة وله غلام بالسوس ) . أما البصرة ، فمدينة مشهورة من مدن العراق ، والسوس : مدينة أخرى بخراسان غير التي في المغرب ( يجهز إليه السكر ، فكتب إليه غلامه : إن قصب السكر قد أصابته آفة في هذه السنة فاشتر السكر . قال : فاشترى سكرا كثيرا فلما جاء وقته ربح فيه ثلاثين ألفا ) من المسلمين ، ( فانصرف إلى منزله وأفكر ليلته فقال : ربحت ثلاثين وخسرت نصح رجل من المسلمين ، فلما أصبح غدا إلى بائع السكر فرفع إليه ثلاثين ألفا وقال : بارك اللّه لك فيها ، فقال : ومن أين صارت لي ؟ فقال : إني كتمتك حقيقة الحال ، وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت ، فقال : رحمك اللّه قد أعلمتني الآن ، وقد طيبتها لك فرجع بها إلى منزله وتفكر وبات ساهرا وقال : ما نصحته فلعله استحيا مني فتركها إليّ فبكر إليه وقال : عافاك اللّه خذ مالك إليك فهو أطيب لنفسي ، فأخذ منه الثلاثين ألفا ) . ولفظ القوت بعد قوله : ربح فيه ثلاثين ألفا من المسلمين قال : ومن أين صارت لي ؟ قال لما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392 | مرتضى الزبيدي