في القوت محرم ، وفي سائر السلع خلاف ، والأظهر تحريمه لعموم النهي ، ولأنه تأخير للتضييق على الناس على الجملة من غير فائدة للفضولي المضيق . ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن النجش . وهو أن يتقدم إلى البائع بين يدي الراغب المشتري ويطلب السلعة بزيادة وهو لا يريدها ، وإنما يريد تحريك رغبة المشتري فيها فهذا إن لم تجر مواطأة مع البائع فهو فعل حرام من صاحبه والبيع منعقد ، وإن جرى مواطأة ففي ثبوت الخيار خلاف ، الأولى إثبات الخيار لأنه تغرير بفعل مضاهي التغرير في المصراة وتلقي الركبان ، فهذه
شرح
المختار هو أن يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب .
فإن قلت : إن بين هذا الحديث وبين الذي تقدم وهو النهي عن تلقي الركبان نوع معارضة لأن هذا الحديث اقتضى عدم الاستقصاء للجالب ، وحديث التلقي يقتضي الاستقصاء له .
قلت : الاحكام مبنية على المصالح ، ومنها تقديم مصلحة الجماعة على الواحد ، فكما روعي هناك مصلحة الجالب روعي ههنا مصلحة أهل الحضر على مصلحة الواحد وهو الجالب ، فالحديثان متماثلان لا متعارضان قاله المناوي .
( وهذا في القوت محرم وفي سائر السلع خلاف ) في المذهب ، ( والأظهر تحريمه لعموم النهي ) الوارد فيه ، ( ولأنه تأخير للتضييق على الناس من غير فائدة للفضولى المضيق ) .
وقال أصحابنا : هذا إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز وهو يبيع من أهل البد وطمعا في الثمن الغالي لما فيه من الاضرار بهم ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر .
( ونهى صلّى اللّه عليه وسلم عن النجش ) قال العراقي . متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وعند أحمد والشيخين من حديث أبي هريرة « نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا » .
( وهو ) أي النجش بفتح فسكون ويقال : بالتحريك أيضا ( أن يزيد في السلعة بين يدي من يرغب في شرائها وهو لا يريدها ، وإنما يريد تحريك رغبة المشتري فيها ) وفي عبارة أصحابنا : هو أن يسام السلعة بأزيد من ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليراه غيره ليقع فيه ، ( فهذا إن لم تجر مواطأة مع البائع فهو فعل حرام من صاحبه والبيع منعقد ) . قال أصحابنا : وإنما يكره النجش فيما إذا كان الراغب في السلعة يطلبها بمثل ثمنها ، وأما إذا طلبها بدون ثمنها فلا بأس بأن يزيد حتى تبلغ قيمتها ، ( وإن جرى مواطأة ) مع البائع ( ففي ثبوت الخيار خلاف ) في المذهب ، ( والأولى اثبات الخيار لأنه تغرير فعلي يضاهي التغرير بالمصراة وتلقي الركبان ) وتقدم الكلام على حديث المصراة في كتاب البيوع مفصلا ( فهذه المناهي ) المذكورة وغيرها مما لم