الخيار ، وإن كان صادقا ففي الخيار خلاف لتعارض عموم الخبر مع زوال التلبيس ، ونهى أيضا أن يبيع حاضر لباد ، وهو أن يقدم البدوي البلد ومعه قوت يريد أن يتسارع إلى بيعه فيقول له الحضري : أتركه عندي حتى أغالي في ثمنه وانتظر ارتفاع سعره ، وهذا
شرح
وعند أحمد والطبراني في الكبير « لا تلقوا الأجلاب قبل أن يأتي سوقها » .
( وهذا الشراء منعقد ) شرعا ، ( ولكنه إن ظهر كذبه ثبت للبائع الخيار وإن كان صادقا ففي الخيار خلاف قال المناوي في شرح الجامع : تلقي الركبان حرام عند الشافعي ومالك ، وجوّزه الحنفية إن لم يضر بالناس وشرط التحريم علم النهي اه .
قلت : هو عند أصحابنا مكروه ، وصورته : أن واحدا من أهل المصر يتلقى الميرة فيشتري منهم ثم يبيعه بما شاء من الثمن لما تلى من الأحاديث . هذا إذا كان يضر بأهل البلد بأن كانوا في قحط ، وإن كان لا يضرهم فلا بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين .
( ونهى ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أيضا أن يبيع حاضر لباد ) قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة وأنس اه .
قلت : أما لفظ حديث ابن عباس عند الشيخين « لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد » فقيل لابن عباس ما قوله لا يبع حاضر لباد ؟ قال : لا يكون له سمسارا . وهكذا رواه أحمد أيضا .
وأما لفظ حديث أبي هريرة عندهما « لا يبع حاضر لباد ولا تناجشوا » الحديث ، وكذلك رواه عبد الرزاق والترمذي والنسائي وابن ماجة .
وأما لفظ حديث أنس عند أبي داود والنسائي وأبي يعلى « لا يبع حاضر لباد وان كان أخاه أو أباه » .
وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة ، فعند الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر « لا يبع حاضر لباد ولا يشتري له » رواه الشيخان والنسائي مقتصرين على الجملة الأولى ، وعنده أيضا « لا يبع حاضر لباد ولا تستقبلوا الجلب » .
ورواه الشافعي والبيهقي مما حدثه « لا يبع حاضر لباد » وعند الطبراني في الكبير وأحمد من حديث سمرة « لا يبع حاضر لباد » ورواه كذلك الطحاوي من حديث أبي سعيد وفي حديث جابر « لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض » رواه أحمد ومسلم وأبو داود ، ويروى لجابر أيضا « نهينا ان يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه » رواه أحمد والبخاري ومسلم .
( وهو أن يقدم البدوي ) من البادية ( البلد ومعه قوت يريد أن يتسارع ) أي يستعجل ( إلى بيعه فيقول له الحضري : اتركه عندي حتى أغالي في ثمنه وانتظر الارتفاع ) وهذا هو المفهوم من قول ابن عباس لما سئل عنه فقال : لا يكون له سمسارا ، ومثله لأصحابنا ففي شرح