تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ويبقى بعضهم ألفا وألوف سنين ، فنسأل اللّه تعالى أن يقربنا من الاستقامة والعدل فإن الاشتداد على متن الصراط المستقيم من غير ميل عنه غير مطموع فيه ، فإنه أدق من الشعرة وأحد من السيف ، ولولاه لكان المستقيم عليه لا يقدر على جواز الصراط الممدود على متن النار الذي من صفته أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف ، وبقدر الاستقامة على هذا الصراط المستقيم يخف العبد يوم القيامة على الصراط ، وكل من خلط ترابا أو غيره ثم كاله فهو من المطففين في الكيل ، وكل قصاب وزن مع اللحم عظما لم تجر العادة بمثله فهو من المطففين في الوزن ، وقس على هذا سائر التقديرات حتى في الذرع الذي يتعاطاه البزاز فإنه إذا اشترى أرسل الثوب في وقت الذرع ولم يمدّه مدّا ، وإذا باعه مدّه في الذرع ليظهر تفاوتا في القدر فكل ذلك من التطفيف المعرض صاحبه للويل .
شرح
كفارة وقال البيضاوي : وفي قوله تعالى :ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا[ مريم : 72 ] هو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها ، وأن المؤمنين يفارقون الفجرة بعد تجاثيهم وتبقى الفجرة فيها منها ربهم على جثياتهم اه . ( ويبقى بعضهم ) فيها ( ألفا وألوف سنين ) كما يرشد إليه قوله تعالىوَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا( فنسأل اللّه ) عز وجل ( أن يقربنا من الاستقامة والعدل ) أي يأخذ بنواصينا إليها ، ولولا تعذر هذا المقام لما قال صلّى اللّه عليه وسلم « شيبتني هود وأخواتها » أي لما في هود من قوله تعالى :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ[ هود : 112 ] ( فإن الاشتداد إلى متن الصراط المستقيم ) رعاية حفظ الوسط ( من غير ميل ) إلى الافراط أو التفريط ( غير مطموع فيه ، فإنه ) صعب المرتقى إذ هو ( أدق من الشعر وأحدّ من السيف ، ولولا ذلك لكان المستقيم عليه لا يقدر على جواز الصراط الممدود على متن النار الذي من صفته أنه أدق من الشعر وأحدّ من السيف ) كما ورد ذلك في الأخبار الصحيحة تقدم بيانها في آخر شرح كتاب قواعد العقائد ، ( وبقدر الاستقامة على هذا الصراط في الدنيا ) وهو المستقيم الذي لا عوج فيه ، ومنهم من حمله على وحدة الوجود ( يخف العبد يوم القيامة على الصراط ) الممدود على متن جهنم ، ( وكل من خلط بالطعام ترابا أو غيره ) كالزوان والتبن ( ثم كاله ) للناس ( فهو من المطففين في الكيل ) ، ولو كان كيله سواء اللهم إلا أن يكون ذلك المخلوط من أصل الأرض الذي رفع منه الطعام ، فإنه في مثل هذا يسامح ، ( وكل قصاب وزن مع اللحم عظما لم تجر العادة بمثله فهو من المطففين في الوزن ) اللهم إلا أن يكون مما لا يستغني عنه ، ( وقس عليه سائر التقديرات حتى في الذرع الذي يتعاطاه البزاز ) يجري فيه العدل والبخس ، ( فإنه إذا اشترى أرسل الثوب في وقت الذرع ولم يمدّه مدّا ) ليتسع له ، ( وإذا باع مدّه في الذرع ليظهر تفاوت في القدر ) فغاية ما يزيد أو ينقص قدر إصبعين أو زيادة ، ( وكل ذلك من التطفيف المعرض صاحبه للويل ) الطويل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388 | مرتضى الزبيدي