بويل ، وإنما بالغوا في الاحتراز من هذا وشبهه لأنها مظالم لا يمكن التوبة منها ، إذ لا يعرف أصحاب الحبات حتى يجمعهم ويؤدي حقوقهم ، ولذلك لما اشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا قال للوزان لما كان يزن ثمنه : « زن وأرجح » ونظر فضيل إلى ابنه وهو يغسل دينارا يريد أن يصرفه ويزيل تكحيله وينقيه حتى لا يزيد وزنه بسبب ذلك فقال :
يا بني فعلك هذا أفضل من حجتين وعشرين عمرة . وقال بعض السلف : عجبت للتاجر
شرح
طوبى ) شجرة في الجنة ( بويل ) واد في جهنم ، ولفظ القوت : اشتروا الويل الطويل بطوبى ، ( وإنما بالغوا في الاحتراز من هذا وشبهه لأنها مظالم لا يمكن التوبة منها إذ لا يعرف أصحاب الحبات حتى يجمعوا وتؤدى حقوقهم ) ولفظ القوت : ويقال إن هذه مظالم لا ترد أبدا ولا تصح التوبة منها لتعذر معرفة أصحابها ، ( ولذلك لما اشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) شيئا كذا في القوت ويقال : إنه سراويل ( قال للوزان لما كان يزن ثمنه « زن وأرجح » ) بفتح الهمزة وكسر الجيم أي اعطه راجحا ، والرجحان الثقل والميل اعتبر في الزيادة ، وهذا قاله وقد اشترى سراويل ، وثم رجل يزن بالأجر أي في السوق والأمر محتمل للإباحة ، وفي الأوسط للطبراني ، والمسند لأبي يعلى ان الثمن كان أربعة دراهم وفيه صحة هبة المجهول المشاع ، لأن الرجحان هبة وهو غير معلوم القدر .
قال العراقي : رواه أصحاب السنن ، والحاكم من حديث سويد بن قيس . قال الترمذي : حسن صحيح ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم اه .
قلت : وكذلك رواه الطيالسي ، وأحمد ، والبخاري في تاريخه ، والدارمي ، والطبراني في الكبير ، وابن حبان ، والعقيلي عن سويد بن قيس العبدي بن مزاحم صحابي مشهور نزل الكوفة قال :
جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة ، فأتانا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونحن بمنى فاشترى منا سراويل . وفي رواية فساومنا سراويل فبعناه منه فوزن ثمنه ، وثم وزان يزن بالأجر فقال : « يا وزان زن وأرجح » ورواه الطبراني في الكبير أيضا من حديث مخرمة العبدي . وقال الحافظ في الإصابة : سويد ابن قيس العبدي صحابي روى عنه سماك بن حرب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اشترى من رجل سراويل أخرجه أصحاب السنن ، واختلف فيه على سماك ففيه اضطراب . قال : وفي سنده المسيب بن واضح اه .
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب ، وقد رد عليه السيوطي وغيره .
( ونظر فضيل ) بن عياض رحمة اللّه عليه تقدمت ترجمته ( إلى ابنه ) عليّ وكان شديد الورع والاحتياط . روى عن ابن أبي رواد وجماعة ، وعنه أبوه وجماعة ، ومات قبل أبيه روى له النسائي ( يغسل دينارا يريد يصرفه ويزيل تكحيله وينقيه حتى لا يزيد وزنه بسبب ذلك ) ولفظ القوت : وهو يغسل كحلا من دينار أراد أن يصرفه فجعل ينقيه ويغسله من تكحيله ، ( فقال : يا بني فعلك هذا أفضل من حجتين وعشرين عمرة ) نقله صاحب القوت ، وأورده أبو نعيم في الحلية .