والبائع كيف ينجو ، يزن ويحلف بالنهار وينام بالليل . وقال سليمان عليه السلام لابنه : يا بني كما تدخل الحبة بين الحجرين كذلك تدخل الخطيئة بين المتبايعين . وصلى بعض الصالحين على مخنّث فقيل له : إنه كان فاسقا فسكت فأعيد عليه فقال : كأنك قلت لي كان صاحب ميزانين يعطي بأحدهما ويأخذ بالآخر أشار به إلى أن فسقه مظلمة بينه وبين اللّه تعالى ، وهذا من مظالم العباد والمسامحة والعفو فيه أبعد ، والتشديد في أمر الميزان عظيم والخلاص منه يحصل بحبة ونصف حبة . وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه :
« فلا تطغوا في الميزان * وأقيموا الوزن » باللسان « ولا تخسروا الميزان » أي لسان الميزان ، فإن النقصان والرجحان يظهر بميله . وبالجملة ؛ كل من ينتصف لنفسه من غيره ولو في كلمة ولا ينصف بمثل ما ينتصف فهو داخل تحت قوله تعالى :
وَيْلٌ
شرح
( وقال بعض السلف : عجبا للتاجر و ) عجبا ( للبائع كيف ينجو ) أي كيف يخلص من الوبال ( يزن ) أي فلا يعدل في وزنه ، ( ويحلف بالنهار ) على سلعته ، ( وينام الليل ) نقله صاحب القوت .
( وقال سليمان ) بن داود ( عليه ) وعلى أبيه ( السلام لابنه ) رحيعم : ( يا بني كما تدخل الحبة بين الحجرين كذلك تدخل الخطيئة بين المتبايعين ) أورده صاحب القوت ، ( وحديث ان بعض السلف صلى على مخنث ) قد كان يجمع بين النساء والرجال اه .
وفي المصباح : خنث خنثا فهو خنيث من باب تعب إذا كان فيه لين وتكسر ، وزاد بعضهم :
ولا يشتهي النساء ويعدى بالتضعيف ، فيقال : خنثه غيره إذ جعله كذلك ، واسم الفاعل مخنث بالكسر ، واسم المفعول بالفتح . وقال بعض الأئمة : خنث الرجل كلامه بالتثقيل إذا شبهه بكلام النساء لينا ورخاوة ، فالرجل مخنث بالكسر ( فقيل له : إنه كان فاسقا فسكت فأعيد عليه ، فقال : كأنك قلت لي كان صاحب ميزانين يعطي بأحدهما ويأخذ بالآخر ) ولفظ القوت :
فأعاد عليه القائل ، فقال : مه كأنك قلت ( أشار به إلى أن فسقه مظلمة بينه وبين اللّه تعالى ) وحقوق اللّه تعالى مبنية على المسامحة ، ( وهذا من مظالم العباد والمسامحة والعفو فيه أبعد ) لأنها مبنية على المشاحة ، ( والتشديد في أمر الميزان عظيم ، والحاصل منه يحصل بحبة ونصف حبة ) .
ولفظ القوت : هذا على التغليظ والوعظ أراد ان التطفيف مظالم بين الخلق وأن الفسق ظلم العبد لنفسه ، وبين مظالم العباد إلى ظلم العبد لنفسه بون كبير من قبل أن الخلق فقراء جهلاء لئام فيستوفي لهم حقوقهم لحاجتهم إليها ، واللّه تبارك وتعالى عالم كريم غني فيسمح بحقه .
( وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود ) رضي اللّه عنه « لا تطغوا في الميزان * وأقيموا الوزن » باللسان * « ولا تخسروا الميزان » والقراءة المشهورة « بالقسط » بدل « باللسان » ( أي لسان الميزان ) وكل ميزان له لسان وكفتان ، ( فإن النقصان والرجحان يظهر بميله ) ولفظ القوت : ولا ينبغي للمشتري أن يسأل البائع الرجحان لأنه اللّه تعالى قال :وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ