تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الثالث : أن لا يكتم في المقدار شيئا وذلك بتعديل الميزان والاحتياط فيه وفي الكيل ، فينبغي أن يكيل كما يكتال . قال اللّه تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ المطففين : 1 - 3 ] ولا يخلص من هذا إلا بأن يرجح إذا أعطى وينقص إذا أخذ ، إذ العدل الحقيقي قلما يتصوّر ، فليستظهر بظهور الزيادة والنقصان ، فإن من استقصى حقه بكماله يوشك أن يتعداه . وكان بعضهم يقول : لا أشتري الويل من اللّه بحبة ، فكان إذا أخذ نقص نصف حبة ، وإذا أعطى زاد حبة ، وكان يقول : ويل لمن باع بحبة جنة عرضها السماوات والأرض ، وما أخسر من باع طوبى
شرح
( الثالث : أن لا يكتم المعيار وذلك بتعديل الميزان والاحتياط فيه وفي الكيل ) . اعلم أن المعيار مفعال من العيار كسحاب ، وعيار الشيء ما جعل نظاما له ، ويقال : عايرت الميزان والمكيال معايرة وعيارا امتحنته لمعرفة صحته . وقال ابن السكيت : عايرت بين المكيالين امتحنتهما لمعرفة تساويهما ، ( فينبغي أن يكيل ) لغيره ( كما يكتال ) لنفسه سواء بسواء . ( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز ( ويل ) اسم واد في جهنم أعاذنا اللّه منها ( للمطففين * ) قال البيضاوي : التطفيف البخس في الكيل والوزن لان ما يبخس طفيف أو حقير ( الّذين إذا اكتالوا على الناس ) أي من الناس حقوقهم ( يستوفون * ) أي يأخذونها وافية ، وإنما أبدل من بعلى للدلالة على أن اكتيالهم لمالهم على الناس اكتيال بتحامل ( وإذا كالوهم ) أي للناس ( أو وزنوهم ) أي لهم ( يخسرون ) فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله :ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلابمعنى جنيت لك ، أو كالوا مكيلهم بحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولا يحسن جعل المنفصل تأكيد المتصل فإنه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والدفع لا في المباشرة وعدمها أو يستدعي اثبات الألف بعد الواو كما هو خط المصحف في نظائره . ( ولا يخلص من هذا إلا إذا أرجح ) أي زاد ( إذا أعطى ) ولو حبة ( وينقص إذا أخذ ) ولو حبة ، ( إذ العدل الحقيقي ) الذي هو جار مجرى البيطار من الدائرة ( قلما يتصوّر ) بين العاملين ، ( فليستظهره بظهور الزيادة والنقصان ) والاستظهار الاحتياط ، ( فإن من استقصى حقه بكماله يوشك أن يتعداه ) أي يتجاوزه . ( وكان بعضهم يقول : لا أشتري الويل من اللّه عز وجل بحبة ، فكان إذا أخذ ) لنفسه ( نقص حبة ، وإذا أعطى زاد غيره حبة ) يعني لقوله تعالىوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )يعني الذين رضوا بالتطفيف الحبة والحبتان هكذا هو في القوت ، ( وكان يقول : ويل لمن يبيع بحبة جنة عرضها السماوات والأرض ) لجهلهم بأمر اللّه تعالى وقلة يقينهم بالآخرة ، ( وما أخس من باع