يتخلص . وسأل رجل حذّاء ابن سالم فقال : كيف لي أن أسلم في بيع النعال ؟ فقال : اجعل الوجهين سواء ولا تفضل اليمنى على الأخرى ، وجوّد الحشو وليكن شيئا واحدا تاما ، وقارب بين الخرز ، ولا تطبق إحدى النعلين على الأخرى ، ومن هذا الفن ما سئل عنه أحمد بن حنبل رحمه اللّه من الرفو بحيث لا يتبين ، قال : لا يجوز لمن يبيعه أن يخفيه ، وإنما يحل للرفاء إذا علم أنه يظهره أو أنه لا يريده للبيع .
فإن قلت : فلا تتم المعاملة مهما وجب على الإنسان أن يذكر عيوب المبيع . فأقول :
ليس كذلك إذ شرط التاجر أن لا يشتري للبيع إلا الجيد الذي يرتضيه لنفسه لو أمسكه
شرح
في الصنعة ويستوي علمهم في المبيع والمشتري وفي المصنوع ويفطن كل واحد منهما صاحبه لعيب إن كان في الصنعة أو السلعة إن لم يفطن المشتري المستعمل ليتكافأ العلمان ويثني كل واحد على صاحبه بإحسان .
( وسأل رجل حذّاء ) أي نعّال وهو الذي صنعته عمل النعال ، وقد حذوت النعل بالنعل قدرتها وقطعتها على مثلها وقدرها ( ابن سالم ) والمراد به أبو الحسن علي بن سالم البصري شيخ صاحب القوت ( فقال : كيف لي أن أسلم في بيع النعال ؟ فقال له « اجعل ) ولفظ القوت :
وحدثني بعض أخواني وكان رجلا حذاء أنه سأل أبا الحسن بن سالم فقال : كيف لي أن أسلم في بيع النعال ؟ فقال : استجد الأسفل ويكونا شيئا واحدا واجعل ( الوجهين سواء ) أي متساويين ، ( ولا تفضل اليمنى على الأخرى ) هو كالتفسير للجملة الأولى ، ولذلك سقطت الواو من سياق القوت ، ( وجوّد الحشو ) أي اجعل ما تحشو به باطن النعل جيدا ، ( وليكن ) الحشو ( شيئا واحدا تاما ) هكذا في النسخ ، وفي نسخة القوت ثابتا ، ( وقارب بين الخرز ) أي ليكن خرزك مقاربا من بعضه ، ( ولا تطبق إحدى النعلين على الأخرى ) ، وقد ظهر مما سبق أن ما وقع في نسخ الكتاب لفظة رجل زائدة تفسد المعنى ، فإن القائل له بهذا الكلام هو أبو الحسن بن سالم نفسه لا رجل آخر فتأمل .
( ومن هذا الفن ) أي الضرب ( ما سئل عنه ) أبو عبد اللّه ( أحمد بن ) محمد ( بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( في الرفو ) في الثوب ( بحيث لا يتبين ) أي لا يظهر إلا بعد التأمل . يقال :
رفوت الثوب أرفوه رفوا أو رفيته أرفيه رفيا إذا أصلحته الثانية لغة بني كلب ، ورفأته بالهمز لغة فيهما ( فقال : لا يجوز لمن يبيعه ان يخفيه ) بل يظهره لمن يشتريه حتى يكون على بصيرة ، ( وإنما يحل للرفاء إذا علم أنه يظهره أو أنه لا يريده للبيع ) ، وهذا القول نقله صاحب القوت في جملة مسائل سئل عنها الإمام أحمد وأجاب .
( فإن قلت : لا تتم المعاملة مهما وجب على الإنسان أن يذكر عيوب المبيع ) فإن المشتري حينئذ لا يرغب في ذلك المبيع . ( فأقول : ليس كذلك ) الأمر ( إذ شرط التاجر أن لا يشتري للبيع ) أي لنية البيع ( إلا الجيد الذي يرتضيه لنفسه لو أمسكه ) عنده ولا يبيعه ، ( ثم ) إذا