استحل محارمه ، ومن علم أن هذه الأمور قادحة في إيمانه وأن إيمانه رأس ماله في تجارته في الآخرة لم يضيع رأس ماله المعد لعمر لا آخر له بسبب ربح ينتفع به أياما معدودة .
وعن بعض التابعين أنه قال : لو دخلت الجامع وهو غاص بأهله وقيل لي : من خير هؤلاء ؟ لقلت : من أنصحهم لهم فإذا قالوا هذا ، قلت : هو خيرهم . ولو قيل لي : من شرهم ؟ قلت : من أغشهم لهم ، فإذا قيل : هذا قلت : هو شرهم . والغش حرام في البيوع والصنائع جميعا ، ولا ينبغي أن يتهاون الصانع بعمله على وجه لو عامله به غيره لما ارتضاه لنفسه ، بل ينبغي أن يحسن الصنعة ويحكمها ثم يبين عيبها إن كان فيها عيب ، فبذلك
شرح
قلت : والجملة الأولى من الحديث رواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد والبغوي والطبراني أيضا في الكبير من حديث أبي سعيد الخدري هكذا اقتصروا على هذه الجملة ، وروى الحكيم والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية من حديث زيد بن أرقم الحديث بتمامه بلفظ « أن تحجزه عن محارم اللّه » ورواه الخطيب في تاريخه من حديث أنس بلفظ : قالوا يا رسول اللّه :
وما إخلاصها ؟ قال « أن تحجزكم عن كل ما حرم اللّه عليكم » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم أيضا « ما آمن بالقرآن من استحل محارمه » ) هكذا أورده صاحب القوت ولم يذكره العراقي وهو موجود في سائر النسخ ، قال الطيبي : « من استحل ما حرم اللّه فقد كفر مطلقا » فخص القرآن لعظمته وجلاله اه .
والحديث رواه الترمذي ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في السنن ، والبغوي من حديث صهيب . وقال الترمذي : إسناده قوي وكذلك ضعفه البغوي ، ورواه عبد بن حميد من حديث أبي سعيد ، ووجدت بخط من نقل عن الحافظ ابن حجر في هامش المغني بعد أن استدركه على شيخه العراقي ما نصه : ليس بحسن ، ففي إسناده الهيثم بن جماز ضعيف عن أبي داود وهو متهم عن زيد اه .
( ومن علم أن هذه الأمور قادحة في إيمانه ) مضرة له ( وأن إيمانه ) هو ( رأس ماله في تجارة الآخرة ) إن سلم له ( لم يضيع رأس ماله المعد ) أي المهيأ ( لعمر ) نفيس ( لا آخر له بسبب ربح ) بخس ( ينتفع به أياما معدودة ) أي قليلة .
( و ) روي ( عن بعض التابعين ) أنه ( قال : لو دخلت ) هذا الجامع ( وهو غاص ) أي مزحوم ( بأهله ، وقيل ) لي : من خير ( هؤلاء ) الحاضرين ؟ ( لقلت : من ) هو ( أنصحهم لهم ) أي أكثرهم نصيحة للمسلمين ، ( فإذا قالوا هذا قلت هو خيرهم ، ولو قالوا : من شرهم ؟ قلت : من ) هو ( أغشهم لهم ) أي أكثرهم غشا لهم ، ( فإذا قالوا هذا قلت هو شرهم ) هكذا أورده صاحب القوت ، ( والغش حرام ) أي محرم على المسلمين من كثر ذلك منه فهو فاسق ، وذلك ( في البيوع والصنائع ) ، فكما يجب استعمال النصح في البيع والشراء ، فكذلك