الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا ، وأن فوائد أموال الدنيا تنقضي بانقضاء العمر وتبقى مظالمها وأوزارها . فكيف يستجيز العاقل أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، والخير كله في سلامة الدين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال لا إله إلا اللّه تدفع عن الخلق سخط اللّه ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم » . وفي لفظ آخر « ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم بسلامة دينهم ، فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلا اللّه قال اللّه تعالى :
كذبتم لستم بها صادقين » وفي حديث آخر : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة .
قيل : وما إخلاصه ؟ قال : أن يحرزه عما حرم اللّه » وقال أيضا : « ما آمن بالقرآن من
شرح
وغناها ، وأن فوائد أموال الدنيا ) أي النتائج الحاصلة بسببها ( تنقضي بانقضاء العمر ) وتضمحل ، ( وتبقى مطالبتها وأوزارها ) وأثقالها ، ( فكيف يستجيز العاقل ) المتبصر ( أن يستبدل الذي هو أدنى ) أي أخس ( بالذي هو خير ) كما قال اللّه تعالى في كتابه العزيز في معرض التقريع على مثل هؤلاء المستبدلينالَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ[ البقرة : 61 ] ( والخير كله سلامة الدين ) عن العلل والآفات ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تزال ) كلمة ( لا إله إلا اللّه تدفع عن الخلق سخط اللّه ) أي غضبه ومقته ( ما لم يؤثروا ) أي يختاروا ( صفقة دنياهم على آخرتهم » ) . هكذا هو في القوت ، ( وفي لفظ آخر ) من هذا الحديث ( « ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم بسلامة دينهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلا اللّه قال تعالى :
كذبتم لستم بها صادقين » ) ولفظ القوت : لستم بصادقين زاد وفي لفظ آخر « ردت عليهم » .
قال العراقي : رواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف ، وفي رواية للترمذي الحكيم في النوادر « حتى إذا نزلوا بالمنزل الذي لا يبالون ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم » الحديث وللطبراني في الأوسط نحوه من حديث عائشة وهو ضعيف أيضا اه .
قلت : وروى ابن النجار من حديث زيد بن أرقم بلفظ « لا تزال لا إله إلا اللّه تحجب غضب الرب عن الناس ما لم يبالوا ما ذهب من دينهم إذا صلحت لهم دنياهم ، فإذا قالوا قيل كذبتم لستم من أهلها » .
( وفي لفظ آخر « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة » هكذا في النسخ كلها ، ولعل في العبارة سقطا ، فإن صاحب القوت بعد ما أورد الحديث الذي تقدم ذكر الروايتين ثم قال : وفي لفظ آخر « ردت عليهم » ثم قال : وروينا في جزء آخر كأنه مفسر لحديث مجمل « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة » الحديث ، وذلك لأنه حديث مستقل ولا يقال قولهم ، وفي لفظ آخر « إلا إذا كانت » رواية أخرى في ذلك الحديث بعينه ، ويكون المخرج واحدا وهما ليسا كذلك فتأمل .
( قيل : وما إخلاصها ؟ قال « أن تحجزه ) أي تمنعه ( عما حرم اللّه » ) أي عن محارمه ، ولفظ القوت « أن يهجر ما حرم اللّه عليه » قال العراقي : رواه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط من حديث زيد بن أرقم بإسناد حسن اه .