تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بركة بيعهما » . وفي الحديث : « يد اللّه على الشريكين ما لم يتخاونا ، فإذا تخاونا رفع يده عنهما » فإذا لا يزيد مال من خيانة كما لا ينقص من صدقة ، ومن لا يعرف الزيادة والنقصان إلا بالميزان لم يصدق بهذا الحديث . ومن عرف أن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببا لسعادة الإنسان في الدنيا والدين ، والآلاف المؤلفة قد ينزع اللّه البركة منها حتى تكون سببا لهلاك مالكها بحيث يتمنى الإفلاس منها ويراه أصلح له في بعض أحواله فيعرف معنى قولنا : إن الخيانة لا تزيد في المال والصدقة لا تنقص منه . والمعنى الثاني : الذي لا بدّ من اعتقاده ليتم له النصح ويتيسر عليه أن يعلم أن ربح
شرح
لهما ) أي أعطاهما اللّه الزيادة والنمو ( في بيعتهما ) أي في صفقتهما ، ( وإذا كذبا ) في نحو صفات الثمن أو المثمن ( وكتما ) شيئا مما يجب الإخبار به شرعا ( نزعت بركة بيعهما » ) قيل : هذا يختص بمن وقع منه التدليس ، وقيل عام فيعود شؤم أحدهما على الآخر . قال العراقي : متفق عليه من حديث حكيم بن حزام اه . قلت : وكذا رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي كلهم في البيوع ولفظهم : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما » . ( وفي الحديث « يد اللّه ) أي حفظه ووقايته وكلاءته ( على الشريكين ) يعني أن كلّا منهما في كنف اللّه ووقايته فوقهم ( ما لم يتخاونا ) أي ما لم يخن أحدهما الآخر بغش أو نقص ثمن ونحوه ، ( فإذا تخاونا رفع يده ) أي كلاءته ووقايته ( عنهما » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح الإسناد . ( فإذا لا يزيد مال ) في بر أو بحر ( من خيانة ) وغش ( كما لا ينتقص من ) زكاة أو ( صدقة ، ومن يعرف الزيادة والنقصان بالميزان ) أو الكيل ( لا يصدق بهذا الحديث ) أي لا يخطر بباله تصديق معناه بل يفهمه على سبيل التجوز ، ( ومن عرف أن الدرهم الواحد قد يبارك فيه ) فينمو ويزيد ، ( حتى يكون سببا لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ) بالعمارة في الدنيا والنجاة في الآخرة ( والآلاف المؤلفة ) أي الكثيرة ( قد ينزع اللّه البركة منها حتى يكون ) وبالا وخيما و ( سببا لهلاك ملاكها ) وإفساد حاله ( بحيث يتمنى الإفلاس منها ) ، وحقيقة الإفلاس الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر ( ويراه أصلح له في بعض أحواله ) لا له ولا عليه ( فيعرف معنى قولنا ) المتقدم : ( إن الخيانة لا تزيد في المال والصدقة لا تنقص منه ) ، وقد وردت في مثل ذلك أخبار صحيحة تدل لما قاله المصنف . ( والمعنى الثاني الذي لا بد من اعتقاده ) أي عقد القلب عليه ( ليتم له النصح ) على حقيقته ( ويتيسر عليه ) أي يسهل ( أن يعلم ) ويتحقق ( أن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 379 | مرتضى الزبيدي