تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
واشترط عليه النصح لكل مسلم ، فكان جرير إذا قام إلى السلعة يبيعها بصر عيوبها ، ثم خيره وقال : إن شئت فخذ وإن شئت فاترك ، فقيل له : إنك إذا فعلت مثل هذا لم ينفذ لك بيع ، فقال : إنا بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على النصح لكل مسلم . وكان واثلة بن الأسقع واقفا فباع رجل ناقة له بثلاثمائة درهم فغفل واثلة وقد ذهب الرجل بالناقة ، فسعى وراءه وجعل يصيح به : يا هذا اشتريتها للحم أو للظهر ؟ فقال : بل للظهر ، فقال : إن بخفها نقبا قد رأيته ، وإنها لا تتابع السير فعاد فردها فنقصها البائع مائة درهم وقال لواثلة : رحمك اللّه أفسدت عليّ بيعي ، فقال : إنّا بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على النصح لكل مسلم . وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يحل لأحد يبيع بيعا إلا أن يبين آفته ، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا تبيينه » فقد فهموا من النصح أن لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه
شرح
في بجيلة ، وكان إسلامه في رمضان سنة عشر وانتقل من الكوفة إلى « 1 » وبها مات سنة إحدى وخمسين ، روى له الجماعة ( ذهب لينصرف فجذب ثوبه ) أي جره إليه ( واشترط عليه النصح لكل مسلم ، فكان جرير ) رضي اللّه عنه بعد ذلك ( إذا قام إلى السلعة يبيعها نظر عيوبها ثم خير ) المشتري ( وقال : إن شئت فخذ وإن شئت فاترك ، فقيل له : إنك إذا فعلت ذلك لم ينفذ لك البيع . قال : إنا بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على النصح لكل مسلم ) هكذا هو في القوت وهو متفق عليه . ( وكان واثلة بن الأسقع ) بن كعب بن عامر بن ليث الليثي الصحابي رضي اللّه عنه ، أسلم قبل تبوك ، وكان من أهل الصفة وهو آخر الصحابة موتا بالشام ، روى له الجماعة ( واقفا ) بالكناس بالكوفة ( فباع رجل ناقة ) له ( بثلاثمائة درهم وغفل واثلة ) رضي اللّه عنه ، ( وقد ذهب الرجل بالناقة فسعى وراءه وجعل يصيح به : يا هذا اشتريتها للحم أو للظهر ) أي للذبح أو للركوب ؟ ( فقال : بل للظهر . فقال : إن بخفها نقبا قد رأيته ) أي رقة أو تخرق . يقال : نقب الخف نقبا من حد تعب إذا رق ونقب أيضا تخارق فهو ناقب ، ( وأنها لا تتابع السير ) عليه ( فعاد فردّها ) . قال : ( فنقصه البائع مائة درهم وقال لواثلة : يرحمك اللّه أفسدت علي بيعي ، فقال ) واثلة رضي اللّه عنه : ( إنا بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) هكذا أورده صاحب القوت . ( وقال ) واثلة أيضا : ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « لا يحل لأحد يبيع بيعا إلا يبين ما فيه ) أي من العيوب ، ( ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا ويبينه » ) هكذا هو في القوت ، وفي لفظ : « يبيع شيئا إلا يبين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك » والباقي سواء . قال العراقي : رواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ، والبيهقي اه . وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي ، ( فقد فهموا من النصح ) أي من معناه ( أن لا
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .