ويدل على تحريم الغش ما روي : أنه مر عليه الصلاة والسلام برجل يبيع طعاما فأعجبه ، فأدخل يده فيه فرأى بللا ، فقال : « ما هذا ؟ » قال : أصابته السماء . فقال : « فهلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ، من غشنا فليس منا » . ويدل على وجوب النصح بإظهار العيوب ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما بايع جريرا على الإسلام ذهب لينصرف فجذب ثوبه
شرح
تحريم الغش ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ برجل ) في السوق ( يبيع طعاما فأعجبه ) أي ذلك الطعام ( فأدخل يده ) فيه ( فرأى ) في داخله ( بللا ) وقد ابتلت أصابعه ( فقال « ما هذا ؟ » فقال :
أصابته السماء ) أي المطرة ( فقال : « فهلا جعلته من فوق الطعام ) ولفظ القوت : قال أفلا جعلته فوق الطعام ( حتى يراه الناس من غشنا فليس منا » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي :
رواه مسلم من حديث أبي هريرة اه .
قلت : وعزا السيوطي هذه الجملة إلى الشيخين في الأزهار المتناثرة ، وذكر أنه متواتر ، وانه رواه اثنا عشر من الصحابة ، وعزاه في الجامع الصغير للترمذي بلفظ : « من غش فليس منا » بدون هذه القصة .
وأخرجه الطبراني في الكبير والصغير ، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود بلفظ المصنف وزاد « والمكر والخداع في النار » وقوله : « ليس منا » أي ليس من متابعينا . قال الطيبي : لم يرد به نفيه عن الإسلام بل نفي خلقه عن أخلاق المسلمين أي ليس هو على سنتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان اه .
وقال صاحب القوت : وفي حديث عبد اللّه بن أبي ربيعة ، أنه صلّى اللّه عليه وسلم مر على طعام مصبر فارتاب منه فأدخل يده ، فإذا طعام ممطور ، فقال « ما هذا ؟ قال : هو واللّه طعام واحد يا رسول اللّه . قال :
فهلا جعلت هذا وحده وهذا وحده حتى يأتيك إخوانك فيشترون منك شيئا يعرفونه من غشنا فليس منا » اه .
قلت : عبد اللّه بن أبي ربيعة مخزومي له صحبة ، وهكذا رواه البيهقي من طريقه ، ورواه ابن ماجة والطبراني ، وابن عساكر عن ابن الحمراء والحاكم عن عمير بن سعيد ، عن عمه ، واسمه الحرث بن سويد النخعي . ورواه الدارقطني في الإفراد عن أنس ، ورواه الطبراني أيضا عن أبي موسى واللّه أعلم .
( ويدل على وجوب النصح بإظهار العيوب ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما بايع جريرا على الإسلام ) وهو جرير بن عبد اللّه بن جابر السليل البجلي القسري أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد اللّه اليماني الصحابي رضي اللّه عنه يوسف هذه الأمة وسيد قومه في زمانه ، نزل الكوفة فابتنى بها دارا