تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فمثل هؤلاء هم الذين اتجروا في الدنيا ولم يضيعوا دينهم في تجاراتهم ، بل علموا أن ربح الآخرة أولى بالطلب من ربح الدنيا . الثاني : أن يظهر جميع عيوب المبيع خفيها وجليها ولا يكتم منها شيئا ، فذلك واجب فإن أخفاه كان ظالما غاشا والغش حرام ، وكان تاركا للنصح في المعاملة والنصح واجب ، ومهما أظهر أحسن وجهي الثوب وأخفى الثاني كان غاشا ، وكذلك إذا عرض الثياب في المواضع المظلمة ، وكذلك إذا عرض أحسن فردي الخف أو النعل وأمثاله ،
شرح
قال : سمعت زهيرا يقول : كان يونس بن عبيد خزازا فجاء رجل يطلب ثوبا فقال لغلامه : انشر الرزمة فنشر الغلام الرزمة فضرب بيده على الرزمة وقال : صلى اللّه على محمد ، فقال : ارفعه وأبى أن يبيعه مخافة أن يكون مدحه . وحدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري قال : نشر يونس بن عبيد يوما ثوبا على رجل فسبح رجل من جلسائه ، ثم قال : ارفع احسبه . ثم قال لجليسه : ما وجدت موضع التسبيح إلا ههنا . ( فمثل هؤلاء هم الذين اتجروا في الدنيا ولم يضيعوا دينهم في تجارتهم ) بل حافظوا عليه ولم يبالوا بحطام الدنيا ، ( بل علموا أن ربح الآخرة أولى من طلب ربح الدنيا ) وأربح . ( الثاني : أن يظهر جميع عيوب السلعة خفيها وجليها ) دقيقها وجليلها ( ولا يكتم منها شيئا ) مهما أمكن ، ( فذلك ) امر ( واجب عليه ) شرعا ( فإن أخفاه ) عن المشتري ( كان ظالما ) في نفسه ( غاشا له والغش حرام ) على المسلمين بنص الحديث ، ومن كثر منه ذلك فهو فاسق ، والغش بالكسر اسم من غشه غشا إذا لم ينصحه وزين له غير المصلحة ، ثم أطلق على خلط الجيد بالرديء ، ونظر إلى أصل معنى الغش قال : ( وكان تاركا للنصح في المعاملة والنصح واجب ) بنص الحديث ، ( ومهما أظهر ) للمشتري ( أحسن وجهي الثوب ) إذا كان بزازا ( وأخفى الباقي ) ولم يره إياه ( كان غشا ) له ، ( وكذلك إذا عرض الثياب في المواضع المظلمة ) يقال : عرضت المتاع للبيع أظهرته لذوي الرغبة ليشتروه ، وإنما قال في المواضع المظلمة : لأن عرضها في مثل هذه المواضع لا يبين عيوب الثوب فيشتريه المشتري ثم يخرج به في المواضع النيرة فيجده رديئا ، فلا يمكنه بعد ذلك ردّه عليه ، وهذا الفعل فاش في التجار ولا حول ولا قوة إلا باللّه . ( وكذلك إذا عرض أحسن فردي الخف والنعل وأمثاله ) إذا كان خفافا أو نعالا ويؤخر الفرد الآخر الذي به عيب من ذهاب لون أو غيره ، فإن ذلك داخل في جملة الغش ، ( ويدل على