تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فيحتمل أيضا طرد النهي في جميع الأوقات ، وعليه تدل الحكاية التي ذكرناها في الطعام الذي صادف بالبصرة سعة في السعر ، ويحتمل أن يخصص بوقت قلة الأطعمة وحاجة الناس إليه حتى يكون في تأخير بيعه ضرر مّا ، فأما إذا اتسعت الأطعمة وكثرت واستغنى الناس عنها ولم يرغبوا فيها إلا بقيمة قليلة فانتظر صاحب الطعام ذلك ولم ينتظر قحطا ، فليس في هذا إضرار ، وإذا كان الزمان زمان قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار ، فينبغي أن يقضي بتحريمه ويعوّل في نفي التحريم واثباته على الضرار فإنه مفهوم قطعا من تخصيص الطعام ، وإذا لم يكن ضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهية ، فإنه ينتظر مبادئ الضرار وهو ارتفاع الأسعار ، وانتظار مبادئ الضرار محذور كانتظار عين الضرار ، ولكنه دونه ، وانتظار عين الضرار أيضا هو دون الإضرار ، فبقدر درجات الإضرار تتفاوت درجات الكراهية والتحريم . وبالجملة ؛ التجارة في الأقوات مما لا يستحب لأنه طلب ربح ، والأقوات أصول خلقت قواما ،
شرح
قلت : والذي ذهب إليه مالك ، واستدل بإطلاق حديث أبي هريرة السابق « من احتكر حكره يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء وقد برئت منه ذمة اللّه ورسوله » قال الزمخشري في الفائق : من احتكر حكرة أي جملة من القوت من الحكر وهو الجمع والإمساك أي حصل جملة من القوت وجمعها عنده وأمسكها يريد به نفع نفسه وضر غيره . ( وأما الوقت ، فيحتمل أيضا طرد النهي في جميع الأوقات ) سواء كان السعر عاليا أو خافضا ، وعليه تدل الحكاية التي ذكرناها في الطعام الذي صادف بالبصرة سعة في السعر وقد مرت تقريبا ، ( ويحتمل أن يخصص ) ذلك ( بوقت قلة الأطعمة وحاجة ) أي احتياج ( الناس إليه حتى يكون في تأخير بيعه ضرر ، فأما إذا اتسعت الأطعمة وكثرت واستغنى الناس عنها ولم يرغبوا فيها إلا بقيمة قليلة فانتظر صاحب الطعام ذلك ) فقط ، ( ولم ينتظر قحطا ) وغلاء ، ( فليس في هذا إضرار ) للغير ، ( فإذا كان الزمان زمان قحط ) ولم يجد الناس ما يأكلونه ( وكان في إدخار العسل والسمن والشيرج وأمثال ذلك إضرار ) والإضرار حرام ، ( فينبغي أن يقضي بتحريمه ) نظرا إلى ذلك ، ( ويعوّل في نفي التحريم وإثباته على الضرار فإنه مفهوم قطعا من تخصيص الطعام ) ومنطوقه ، ( وإذا لم يكن ضرار ) بالفرض ( فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهية لأنه ) أي المحتكر ( ينتظر مبادئ الضرار وهو ارتفاع الأسعار ) وغلوها ، ( وانتظار مبادئ الضرار محظور ) أي ممنوع عنه ( كانتظار عين الضرار ولكنه دونه ) أي دون انتظار مبادئه ، ( وانتظار عين الإضرار أيضا هو دون الإضرار ) الحاصل في الحال ، ( فبقدر درجات الإضرار تتفاوت درجات الكراهية والتحريم ) بالزيادة والنقص والقوّة والضعف . ( وبالجملة ؛ التجارة في الأقوات مما لا .