والربح من المزايا فينبغي أن يطلب الربح فيما خلق من جملة المزايا التي لا ضرورة للخلق إليها ، ولذلك أوصى بعض التابعين رجلا وقال : لا تسلم ولدك في بيعتين ولا في صنعتين : بيع الطعام وبيع الأكفان ، فإنه يتمنى الغلاء وموت الناس . والصنعتان أن يكون جزارا ، فإنها صنعة تقسي القلب ، أو صواغا فإنه يزخرف الدنيا بالذهب والفضة .
النوع الثاني : ترويج الزيف من الدراهم في أثناء النقد فهو ظلم إذ يستضر به المعامل إن لم يعرف وإن عرف فسيروّجه على غيره ، فكذلك الثالث والرابع ، ولا يزال يتردد في الأيدي ويعم الضرر ويتسع الفساد ويكون وزر الكل ووباله راجعا إليه فإنه هو الذي
شرح
يستحب ) ولا ينبغي أن يصار إليها ( لأنه يطلب الربح فيما خلق من جملة المزايا التي ضرورة الخلق إليها ) ومن هنا قال بعضهم : تاجران لا يربحان بائع الدقيق وبائع الرقيق ، وفي القوت : وكانوا يكرهون بيع الطعام والرقيق ، ( ولذلك أوصى بعض التابعين رجلا وقال : لا تسلم ولدك في بيعتين ولا في صنعتين ) ، فالبيعتان ( بيع الطعام ) أي قوت المسلمين ، ( وبيع الأكفان فإنه ) أي صاحبهما ( يتمنى الغلاء ) ليربح في ثمن الطعام ، ( و ) يتمنى ( موت الناس ) ليربح في ثمن الأكفان . ( والصنعتان : أن يكون جزارا فإنها ) أي الجزارة وهو ذبح الحيوانات ( صنعة تقسي القلب ) أي تورث القساوة والشدة والظلمة في القلب ، ( أو صوّاغا فإنه يزخرف الدنيا بالذهب والفضة ) هكذا أورده صاحب القوت . قال : وقد كان بعض السلف يقول : تخيروا لأولادكم الصنائع .
( النوع الثاني : ترويج الزيف من الدراهم في أثناء النقد ) يقال : راجت الدراهم روجا تعامل الناس بها وروّجتها ترويجا وزافت تزيف زيفا صارت رديئة ، ثم وصف بالمصدر فقيل :
درهم زيف وجمع على معنى الإسمية ، فقيل : زيوف مثل فلس وفلوس ، وربما قيل زائف على الأصل ودراهم زيف مثل راكع وركع وزيفتها تزييفا أظهرت زيفها ، وسيأتي قريبا في كلام المصنف تعريف الزيف بأبسط منها ، ونقد الدراهم اعتبارها ليتميز جيدها من زيفها ( فهو ظلم ) وعدوان . ( إذ يستضر به العامل إن لم يعرف ) ذلك ، ( وإن عرف فيروّجه على غيره ، وكذلك الثالث ) يروّجه على غيره ، ( و ) كذلك ( الرابع ) وهلم جرا . ( فلا يزال ) ذلك الدرهم ( يتردّد في الأيدي ويعم الضرر ويتسع الفساد ويكون وزر الكل وبالا له وراجعا إليه ، فإنه الذي فتح ذلك الباب ) أوّلا . وفي القوت إنفاق الدرهم الرديء على من يعرف النقد أشد وأغلظ ، وعلى من لا يعرفه أسهل ويكون به أعذر لأن هذا لا يعتمد الغش والأوّل يقصده .