فتح هذا الباب . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من سنّ سنّة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ومثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » . وقال بعضهم : انفاق درهم زيف أشد من سرقة مائة درهم ، لأن السرقة معصية واحدة وقد تمت وانقطعت ، وانفاق الزيف بدعة أظهرها في الدين وسنّة سيئة يعمل بها من بعده فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة أو مائتي سنة إلى أن يفنى ذلك الدرهم ويكون عليه ما فسد من أموال الناس بسنته ، وطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه ، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة أو أكثر يعذب بها في قبره ويسأل عنها إلى آخر انقراضها .
قال تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
[ يس : 12 ] أي نكتب أيضا ما أخروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدموه ، وفي مثله قوله تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] وإنما أخر آثار أعماله من سنة سيئة عمل بها غيره ، وليعلم أن في
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سنّ سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا » ) هكذا هو في القوت ، وقال العراقي : رواه مسلم عن جرير بن عبد اللّه اه .
قلت : وتقدم الكلام عليه في خطبة الكتاب ، وقد رواه ابن ماجة ، والطبراني في الأوسط من حديث أبي حجيفة بلفظ : « من سنّ سنة حسنة عمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سنّ سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ومثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » فسياق هذا الحديث هو بعينه ما أورده المصنف بخلاف حديث جرير ففي لفظه نوع مخالفة .
( وقال بعضهم ) وهو أبو الحسن علي بن سالم البصري شيخ صاحب القوت : ( إنفاق درهم زيف أشد من سرقة مائة درهم لأن السرقة ) ولفظ القوت لأن سرقة مائة درهم ( معصية واحدة وقد تمت وانقطعت ، وإنفاق الزيف ) ولفظ القوت : وإنفاق دانق واحد مزيف ( بدعة أظهرها ) وفي القوت أحدثها ( في الدين و ) إظهار ( سنّة سيئة يعمل بها من بعده ) وإفساد لأموال المسلمين ، ( فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة أو مائتي سنة إلى أن يفنى ذلك الدرهم ) ولفظ القوت ما بقي ذلك الدرهم يدور في أيدي الناس ، ( ويكون عليه ) إثم ( ما فسد ونقص ) ولفظ القوت : ما نقص وأفسد ( من أموال الناس ) وفي القوت : من أموال المسلمين ( بسببه ) إلى آخر فنائه وانقضائه ، ( فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه ، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة ومائتين سنة ) ولفظ القوت : بعد مائة سنة ( يعذب بها في قبره ويسأل عنها إلى آخر انقراضها . وقال تعالى ) في كتابه العزيز (وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْأي ) نكتب ما قدموا من أعمالهم ، ( ونكتب أيضا ما أخروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدموه ) ولفظ القوت : أي ما سنّوه لمن بعدهم فعمل به . ( وفي مثله قوله تعالى :