التجار : لو أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه فأخره جمعة فربح فيه أمثاله ، وكتب إلى صاحبه بذلك ، فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا ، وإنك قد خالفت وما تحب أن نربح أضعافه بذهاب شيء من الدين فقد جنيت علينا جناية ، فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كله فتصدق به على فقراء البصرة ، وليتني أنجو من إثم الاحتكار كفافا لا عليّ ولا لي . واعلم أن النهي مطلق ويتعلق النظر به في الوقت والجنس . أما الجنس فيطرد النهي في أجناس الأقوات ، أما ما ليس بقوت ولا هو معين على القوت كالأدوية والعقاقير والزعفران وأمثاله ، فلا يتعدى النهي إليه وإن كان مطعوما . وأما ما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسدا يغني عن القوت في بعض الأحوال ، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهذا في محل النظر ، فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجري مجراه ، وأما الوقت
شرح
أخرته جمعة ) أي قدر سبعة أيام ( ربحت فيه أضعافه فأخّره جمعة ) كما قالوا ( فربح فيه ) أي في بيعه ( أمثاله ) وأضعافه ، ( وكتب إلى صاحبه ) الذي بواسط يخبره ، ( فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا ، وإنك ) قد ( خالفت ) أمرنا ( وما نحب أن نربح أضعافه بذهاب شيء من الدين ، وقد جنيت علينا ) بفعلك هذا ( جناية ) عظيمة ، ( فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كله ) أي الذي حصلته من سفر ذلك الطعام ( فتصدق به على فقراء ) أهل ( البصرة ، وليتني أنجو من إثم الاحتكار كفافا لا عليّ ) وزر ( ولا ليّ ) أجر . هكذا أورد هذه الحكاية صاحب القوت بنصها .
( واعلم أن النهي ) الوارد في احتكار الطعام تصريحا وتلويحا ( مطلق ) عن القيود ( ويتعلق النظر فيه في ) شيئين ( الوقت والجنس ) أي في أي وقت يكون منهيا عنه وفي أي جنس من الطعام ، وأما ما ليس بقوت ولا هو معين على القوت ( كالأدوية ) على أنواعها ( والعقاقير ) أي النبات ( والزعفران وأمثاله فلا يتعدى النهي إليه وإن كان مطعوما ) ويدخل في حد الطعام لأنه يتناول منه ، ( وأما ما يعين على القوت كاللحم ) بأنواعه ( والفواكه ) بأنواعها ( وما يسد مسد الغنى ) أي يقوم مقامه ( عن القوت ) ولو ( في بعض الأحوال ) وبعض الأحيان ( وإن كان لا يمكن المداومة عليه ) في الغالب ، ( فهذا في محل النظر ، فمن العلماء من طرد التحريم ) المستفاد من النهي ( في السمن والعسل والشيرج ) وهو عصارة السمسم ( والجبن وما يجري مجراه ) وعبارة القوت : ومن العلماء من جعل الاحتكار في كل مأكول من الحبوب مثل العدس والباقلاء ، ومثل السمن والعسل والشيرج والجبن والتمر والزبيب فيكره احتكار جميع ذلك . وروي نحو هذا عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ[ الحج : 25 ] الآية . اه .