الزيف خمسة أمور :
الأوّل : أنه إذا رد عليه شيء منه فينبغي أن يطرحه في بئر بحيث لا تمتد إليه اليد وإياه أن يروّجه في بيع آخر ، وإن أفسده بحيث لا يمكن التعامل به جاز .
الثاني : أنه يجب على التاجر تعلم النقد لا ليستقصي لنفسه ولكن لئلا يسلم إلى مسلم زيفا وهو لا يدري فيكون آثما بتقصيره في تعلم ذلك العلم . فلكل عمل علم به يتم نصح المسلمين فيجب تحصيله ولمثل هذا كان السلف يتعلمون علامات النقد نظرا لدينهم لا لدنياهم .
شرح
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَوإنما أخّر آثار أعماله من سنّة سيئة عمل بها غيره ) ولفظ القوت : قيل بما قدم من عمل وما أخر من سيئة عمل بها بعده ، ( ويعمل في الزيف خمسة أمور .
الأوّل : إذا رد عليه شيء منه فينبغي ) أن يقبله على بصيرة وعن سماحة ويحتسب بذلك الثواب من اللّه تعالى فله بذلك من الأجر بوزن كل ذرة بيع آخر وكل ذرة منها حسنة ، وإذا أمكن ( أن يطرحه في البئر ) أو موضع آخر ( بحيث لا تمتد إليه اليد ) فله في طرحه أعمال كثيرة ونيات حسنة ، وذلك أفضل له من أن يتصدق بأمثاله جيدا وخير له من كثير من الصلاة والصوم ، ( وإن أفسده ) بأن كسره ( بحيث لا يمكن التعامل به جاز ) له ذلك ، وهذا أرقى المقامين لأن في طرحه في البئر أو الموضع المهجور لا يؤمن من إخراجه ثانيا ولو بعد زمان فترتب السيئة بذمته .
( الثاني : أنه يجب على التاجر ) الذي لا يستغني عن معاملة الناس في الأخذ والعطاء ( تعلم النقد ) وهو الاعتبار فيه ليتميز الرديء من الجيد ( ليستضيء ) بنور علمه ( لنفسه ) فلا يأخذ زيفا ( ولئلا يسلم إلى مسلم ) في بيع ( زيفا وهو ) أي المعطي ( لا يدري ) ما أعطاه ( فيكون آثما ) بسبب ذلك ( لتقصيره في تعلم ذلك العلم ) فإذا كان على بصيرة الانتقاد يسلم في ذلك ، ( فلكل عمل ) من الأعمال الظاهرة أو الباطنة ( علم ) خاص يخص به وبه ( يتم نصح المسلمين فيجب تحصيله ) ، وقد سمعت من ثقات الصيارفة أن علم النقد له ركنان لا يتم إلا بهما : النظر والوزن ، فمن جمع بينهما فقد كمل نقده ، وقد روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : من زافت عليه دراهمه فليضعها في كفه وليناد في السوق من يبيعنا سخف ثوب بدرهم زائف ، ( ولمثل هذا كان السلف يتعلمون علامات النقد ) نظرا ووزنا لدينهم أي للمحافظة عليه ( لا لدنياهم ) أي لا لأجل تحصيلها والطمع في جمعها ، وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى . ولفظ القوت : فإنما كان المسلمون يتعلمون جودة النقد لأجل إخوانهم المسلمين لئلا يفتنوهم بالرديء وإلّا فإن تعلم النقد بلاء وإثم على صاحبه .