تعالى :
مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الحج : 25 ] ان الاحتكار من الظلم وداخل تحته في الوعيد .
وعن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله :
بع هذا الطعام يوم تدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد ، فوافق سعة في السعر فقال له
شرح
وعنده وعند الحاكم زيادة « والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب اللّه » واليسع بن المغيرة مخزومي مكي ، ولفظ حديثه مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم برجل بالسوق يبيع طعاما بسعر هو أرخص من سعر السوق قال : « تبيع في سوقنا بأرخص . قال : نعم . قال : « 1 » واحتسابا قال : نعم . قال : أبشر » .
فذكره ، وروى ابن ماجة في البيوع من حديث إسرائيل ، عن علي بن سالم ، عن علي بن زيد ، عن ابن المسيب ، عن عمر بن الخطاب رفعه : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » .
( وقيل في ) تفسير ( قوله تعالى :وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍأن الاحتكار من ) جملة ( الظلم وداخل تحته ) .
قال البيضاوي : ومن يرد فيه ترك مفعوله ليتناول كل متناول ، وقرىء بالفتح من الورود بإلحاد أي عدول عن القصد بظلم بغير حق ، وهما حالان مترادفان ، أو الثاني بدل من الأوّل بإعادة الجار أو صلة له أي ملحدا بسيب الظلم كالاشراك واقتراف الآثام اه .
وأما القول المذكور في تفسير الآية ، فرواه ابن جزء عن حبيب بن أبي ثابت قال : هم المحتكرون الطعام بمكة .
وأخرج البخاري في تاريخه ، وعبد بن حميد ، وأبو داود ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن يعلى بن أمية رفعه : « احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه » .
وأخرج سعيد بن منصور ، والبخاري في تاريخه ، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال :
« احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم » .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : « بيع الطعام بمكة إلحاد » .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والطبراني في الأوسط عن ابن عمر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « احتكار الطعام بمكة إلحاد » .
( و ) روي ( عن بعض السلف ) الصالحين ( أنه كان بواسط ) مدينة مشهورة بالعراق بناها الحجاج بن يوسف ، وكان موضعها قصب فسميت واسط القصب ، ( فجهز سفينة حنطة ) أي هيأ سفينة فملأها حنطة من زرع واسط وأرسلها ( إلى البصرة ) لتباع بها ( وكتب إلى وكيله ) بها أن ( بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة ) بالسعر الحاضر ( ولا تؤخره إلى غد ) قال :
( فوافق ) وصول الطعام ( سعة في السعر ) أي رخصا ( فقال له التجار ) ينصحونه : ( إن
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .