تصدق به لم تكن صدقته كفارة لاحتكاره » . وروى ابن عمر عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من اللّه وبرئ اللّه منه » . وقيل : فكأنما قتل الناس
شرح
هريرة : « من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء » الحديث ( أربعين يوما ) قال الطيبي : لم يرد بأربعين يوما التحديد بل مراده أن يجعل الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه وضر غيره بدليل قوله في الحديث الآخر « يريد به الغلاء » وأقل ما يتمرن المرء في هذه الحرفة هذه المدة ، ( ثم تصدق به ) على فقراء المسلمين ( لم تكن صدقته ) تلك ( كفارة لاحتكاره » ) قال العراقي : رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي ، والخطيب في التاريخ من حديث أنس بسندين ضعيفين اه .
قلت : رواه ابن عساكر في التاريخ فقال : أخبرنا أبو القاسم السمرقندي ، أخبره محمد بن علي الأنماطي ، عن محمد الرهان ، عن محمد بن الحسن ، عن خلاد بن محمد بن عاثر الأسدي ، عن أبيه ، عن عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما وتصدق به لم يقبل منه » .
وروى ابن عساكر أيضا وابن النجار في تاريخيهما من حديث دينار بن مكين عن أنس رفعه بلفظ : « من احتكر طعاما أو تربص به أربعين يوما ثم طحنه وخبزه وتصدق به لم يقبله اللّه منه » .
ودينار راويه متهم . قال ابن حبان : روى عن أنس أشياء موضوعة .
( وروى ابن عمر ) عبد اللّه ( رضي اللّه عنهما عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من اللّه وبرئ اللّه منه » ) والقصد به المبالغة في الزجر فحسب . قال العراقي : رواه أحمد والحاكم بسند جيد . قال ابن عدي : ليس بمحفوظ من حديث ابن عمر اه .
قلت : ورواه كذلك ابن أبي شيبة في المصنف ، والبزار في مسنده ، وأبو يعلى ، وأبو نعيم في الحلية ولفظهم جميعا « من احتكر طعاما » وفي لفظ : « ليلة » بدل « يوما » وفي آخره زيادة « أيّما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة اللّه تعالى » ورواه بهذه الزيادة الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة . قال الحافظ : وفي اسناده أجنع بن زيد اختلف فيه ، وكثير بن مرة جهله ابن حزم وعرفه غيره ، وقد وثقه ابن سعد . وروى عنه جماعة ، واحتج به النسائي ووهم ابن الجوزي ، فأخرج هذا الحديث في الموضوعات ، وأما ابن أبي حاتم فحكى عن أبيه أنه قال : هو حديث منكر .
( وقيل ) في بعض ألفاظ هذا الحديث : ( فكأنما قتل نفسا ) هكذا أورده صاحب القوت ، ولم يتعرض له العراقي ، والمراد فكأنما تسبب في قتل نفس ، وذلك لما حبس عنه القوت .
وقد وردت أحاديث في هذا الباب . فمن ذلك ما رواه مسلم والعقيلي من حديث معمر بن عبد اللّه « من احتكر فهو خاطىء » .