تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الباب الثالث في بيان العدل واجتناب الظلم في المعاملة اعلم أن المعاملة قد تجري على وجه يحكم المفتي بصحتها وانعقادها ، ولكنها تشتمل على ظلم يتعرض به المعامل لسخط اللّه تعالى ، إذ ليس كل نهي يقتضي فساد العقد وهذا الظلم يعني به ما استضر به الغير ، وهو منقسم إلى ما يعم ضرره وإلى ما يخص المعامل . القسم الأوّل : فيما يعم ضرره وهو أنواع : النوع الأوّل : الاحتكار ؛ فبائع الطعام يدخر الطعام ينتظر به غلاء الأسعار وهو ظلم عام وصاحبه مذموم في الشرع . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من احتكر الطعام أربعين يوما ثم
شرح

الباب الثالث في بيان العدل والمساواة واجتناب الظلم والتجاوز عن الحدود في المعاملة

( اعلم أن المعاملة ) بين الاثنين ( قد تجري ) وتتم على وجه ( يحكم المفتي ) أو القاضي ( بصحتها وانعقادها ) شرعا ، ( ولكنها تشتمل على ظلم ) يتعدى فيه الحد ( يتعرض به المعامل لسخط اللّه تعالى ) وغضبه ، ( إذ ليس كل نهي يقتضي فساد العقد ) بل قد يكون العمل منهيا عنه مع بقاء العقد على أصله ، ( وهذا الظلم يعني ) أي يراد ( به ما يتضرر به الغير ) أي يناله الضرر منه ، ( وهو منقسم إلى ما يعم ضرره ) على الناس كلهم ( وإلى ما يخص المعامل ) دون غيره .

القسم الأول : فيما يعم ضرره وهو أنواع :

( الأوّل : الاحتكار ) : وهو حبس الطعام إرادة الغلاء ، والاسم الحكرة بالضم ، والحكر محركة ، والحكر بالفتح لغة بمعناه ، ( فبائع الطعام يدخر الطعام ) في السرادب والحوانيت ( لينظر به غلاء الأسعار ) أي ارتفاعها ( وهو ظلم عام ) إذا كان ادخاره بهذه النية ( وصاحبه مذموم في الشرع . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من احتكر الطعام ) أي حبسه ، والمراد بالطعام القوت المعتاد به عادة ، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، وحرم مالك احتكار المطعوم وغيره نظرا لحديث أبي