تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
القضاء بإباحته للحاجة ويحمل تسليمهم على إباحة التناول مع انتظار العوض فيحل أكله ، ولكن يجب الضمان بأكله وتلزم قيمته يوم الإتلاف فتجتمع في الذمة تلك القيم ، فإذا وقع التراضي على مقدار مّا فينبغي أن يلتمس منهم الابراء المطلق حتى لا تبقى عليه عهدة أن يطرق إليه تفاوت في التقويم ، فهذا ما تجب القناعة به فإن تكليف وزن الثمن لكل حاجة من الحوائج في كل يوم وكل ساعة تكليف شطط ، وكذا تكليف الإيجاب والقبول وتقدير ثمن كل قدر يسير منه فيه عسر ، وإذا كثر كل نوع سهل تقويمه واللّه الموفق .
شرح
مثلا ، ( ثم التقويم ) لتلك المشتريات ( بحسب ما يقع عليه التراضي ) من الجانبين ، وهذا كان في زمن المؤلف رحمه اللّه تعالى مألوفا في تلك الديار وعلى المنوال الآن في الديار الرومية ، ( وذلك مما يرى القضاة ) والمفتون ( إباحته للحاجة ) أي لحاجة الناس إليه ، فإن فيه مرتفقا لمن لم يكن عنده ما يصرفه في الحال ، ( ويحمل تسليمهم على إباحة التناول ) والأخذ ( مع انتظار العوض ) للقدر المتناول ، ( ويحتمل أكله ولكن يجب الضمان ) على الآكل ( بأكله وتلزم قيمته يوم الاتلاف ) لما تناوله بالأكل ( وتجتمع في الذمة تلك القيم ) وهذا على أصول مذهب الشافعي رضي اللّه عنه على ما مرّ تفصيله في كتاب البيع ، ( فإذا وقع التراضي على مقدار مّا ) قليلا كان أو كثيرا ( فينبغي أن يلتمس منهم ) أي من أصحاب الحقوق ( الابراء المطلق ) بأن يقول مثلا : أبرىء ذمتي فيما تناولته من كذا وكذا ( حتى لا تبقى عهدة ) قبله ولا مطالبة في الدنيا ولا في الآخرة ، ( وإن تطرق إليه تفاوت في التقويم ) فإنه لا يضر مع الإبراء المطلق ، ( فهذا ) القدر ( تجب القناعة به ) للمتدين ، ( فإن تكليف وزن الثمن لكل واحدة من الحاجات ) التي يشتريها ( في كل يوم وكل ساعة شطط ) وحرج ، ( وكذلك تكليف الايجاب والقبول ) في كل حاجة يبيعها أو يشتريها ( وتقدير ثمن كل يسير ) أي قليل أو حقير ( منه فيه عسر ) ومشقة ، ( وإذا كثر كل نوع سهل تقويمه ) ولم يقع فيه الخلاف كما هو مشاهد ، واللّه أعلم .